تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الذين جعل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم الخلافة فيهم شورى ، وأحد العشرة الذين شهد لهم النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالجنة ، وتوفى وهو عنهم راض . وأول من أسلم وآمن باللّه ورسوله ، على ما روى عن سلمان الفارسي ، وأبى ذرّ الغفارىّ ، والمقداد بن الأسود ، وخباب بن الأرتّ ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وزيد ابن أرقم ، وأبي سعيد الخدرىّ ، رضى اللّه عنهم على ما نقل عنهم ابن عبد البر ، قال : وفضله هؤلاء على غيره . وقد اختلف في كونه أول من أسلم ، فروى سلمان الفارسي رضى اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « أول هذه الأمة ورودا على الحوض ، أولها إسلاما : علي بن أبي طالب » وروى هذا موقوفا على سلمان رضى اللّه عنه ، قال ابن عبد البر : ورفعه أولى ، لأن مثله لا يذكر بالرأي . وقال ابن عباس : كان علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، أول من آمن من الناس بعد خديجة رضى اللّه عنها ، وساقه ابن عبد البر بسنده إلى ابن عباس : وقال : لا مطعن فيه لأحد ، لصحته وثقة نقلته ، وهو يعارض ما ذكرناه عن ابن عباس في باب أبى بكر ، والصحيح في أمر أبى بكر ، أنه أوّل من أظهر إسلامه ، كذلك قال مجاهد وغيره . وقال ابن شهاب وعبد اللّه بن محمد بن عقيل ، وقتادة ، وابن إسحاق : أوّل من أسلم من الرجال على ، واتفقوا على أن إسلامه بعد خديجة ، وروى ابن عبد البر بسنده إلى محمد ابن كعب القرظىّ ، أنه سئل عن علىّ وأبى بكر : أيهما أسلم أولا ؟ . فقال : سبحان اللّه ! علىّ أولهم إسلاما ، وإنما شبّه على الناس ، لأن عليا أخفى إسلامه من أبيه أبى طالب ، وأسلم أبو بكر وأظهر إسلامه ، قال : ولا شك عندي أن عليا أولهم إسلاما . انتهى . قال النووي : قال العلماء : والأورع أن يقال : أوّل من أسلم من الرجال الأحرار : أبو بكر ، ومن الصبيان : علىّ ، ومن النساء : خديجة ، ومن الموالى : زيد بن حارثة ، ومن العبيد : بلال . انتهى . واختلف في سنّه وقت أسلم ، فقيل ابن ثلاث عشرة سنة ، وقيل ابن اثنتي عشرة سنة ، وقيل ابن خمس عشرة سنة ، وقيل ابن ستة عشرة سنة ، وقيل ابن عشرين سنة ، وقيل ابن ثمان سنين . والقول بأنه كان ابن ثلاث عشرة سنة ، يروى عن ابن عمر من وجهين جيّدين ، على ما قال ابن عبد البر . وقال : هذا أصح ما قيل في ذلك .