أصحاب الظاهر ، وفتح باب عدن ، ودخلها الزعيم ، وهو كبير دولة المجاهد ، والملك الأفضل بعد الظهر ، وبات المجاهد بالتّعكر ليلة الجمعة الرابع والعشرين ، فلما كان الصباح سار المجاهد من التّعكر ، إلى الخضراء على طريق الدّرب ، ثم قتل المجاهد من أصحاب الظاهر جماعة ، وكحل جماعة ، وغرّق جماعة .
وفي حال حصاره لعدن ، أخذت له الدّملوة من الظاهر ، وسبب ذلك : أن المرتبين بالدّملوة ، باعوها على يد المرتّبين بالمنصورة ؛ فبادرت والدة المجاهد ، جهة صلاح ، بإرسال زمامها جوهر الرّضوانىّ إلى الدملوة فتسلّمها ، وكان ثمنها ستة آلاف دينار ملكية ، غير الخلع والكساوي ، وذلك في صفر سنة ثمان وعشرين ، وأقام بعدن إلى أن خرج منها في العشرين من جمادى الأولى من سنة ثمان وعشرين ، يريد الدّملوة ، فدخلها في غرّة جمادى الآخرة .
وفي المحرم من سنة ثلاثين وسبعمائة ، حصل صلح بين المجاهد والظاهر ، وما زال حال الظاهر يضعف ، وحال المجاهد يستفحل ، لأنه في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ، أخذ المجاهد حصن حبّ .
وفي سنة ثلاث وثلاثين ، قبض سائر الحصون المخلافية ، وأذعنت له القبائل طوعا وكرها ، واتّسق له الملك ، فعند ذلك كتب الظاهر إلى القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن ، والأمير شرف الدين موسى بن حباجر ، يسألهما أن يسعيا في الصلح ، وذمّة شاملة ، له ولمن معه من أهله وغلمانه ، فأجاب المجاهد إلى ذلك ، وتقدّم ابن مؤمن وابن حباجر إلى السّمدان ، ومعهما ذمّة من المجاهد للظاهر ، فوصل في صحبتهما ، فأمر المجاهد بطلوعه لحصن تعزّ ، وإيداعه في دار الإمارة مكرّما ، فأقام هناك حتى توفّى في شهر ربيع الآخر ، سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، وافى أولها ، كان نزوله من حصن السّمدان . ولما علم المجاهد بموته ، أمر قاضى تعزّ وسائر أعيان فقهائها ، بأن يحضروا غسل الظاهر ، ويتفقدوا أعضاءه ، فما وجدوا فيه أثرا ، ودفن بتربة الملوك الملاصقة لجامع عدينة من جهة القبلة .
وفي سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، كملت عمارة ثعبات ، والذي أمر بإنشائه المجاهد في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة .
وفي سنة ست وثلاثين ، استولى المجاهد على جميع الحصون السّردديّة .
وفي سنة تسع وثلاثين ، أمر المجاهد بتجديد عمارة سور زبيد وأبوابها وخنادقها .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 257
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٥٧