وفي حرض وسّطوا ابن بوز ، بعد أن بذل لهم المجاهد فيه مالا جزيلا ، وبعد رحيل العسكر المصري من تعز ، قصد المجاهد عدن ، وحاصرها سبعة أيام ، ونزل بمسجد المباه ، وتخيّل من بعض من في عسكره السوء ، فمسك بعضهم ، وتأخر إلى لخبة ، فأقام بها ثمانية أيام ، ثم ارتحل إلى صوب زبيد ، على طريق الساحل ، لاضطراب حصل في عسكره ، ودخل زبيد في أثناء شهر رمضان سنة خمس وعشرين .
وفي شوال خرج المجاهد لبلاد المعازبة ، فاستولى عليها بعد إخرابه لها ، وقتل منهم جماعة ، وبعث المجاهد بهدية لصاحب مصر في هذه السنة ، مع الجمال بن يونس ، وعاد إليه في ذي القعدة من السنة التي بعدها ، ومعه ثلاثون مملوكا هدية .
وفي سنة ست وعشرين ، قصد المجاهد عدن ، كان بها ابن عمه الظاهر ، فخرج إليه جماعة من عسكره ، واقتتلوا مع عسكر المجاهد ، فقتل من أصحاب الظاهر نحو تسعين ، وأقام المجاهد ستة أيام بلخبة ، ثم حصل حرب آخر ، فقتل فارسان من أصحاب المجاهد ، وانهزم عسكره إلى جبل حديد ، ثم حصل حرب آخر عند جبل حديد ، وعاد المجاهد إلى لخبة ، ثم رحل إلى تعز في ربيع الآخر ، لما توهّمه من أن عسكره يريدون المكر به ، ورأى كتابا يؤيّد ذلك .
وفي جمادى الآخرة ، خرج الظاهر من عدن ، فطلع السّمدان فأقام به . وفي شعبان ، أوقع المجاهد بالعوّارين بزبيد ، وشنق منهم طائفة .
وفي سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، أخذت منصورة الدّملوة من الظاهر ، بمساعدة مرتبيها ، ورتّب عسكر من قبل المجاهد .
وفي يوم الجمعة السادس والعشرين من رمضان منها ، توجه المجاهد من تعز إلى عدن ، فنزل بلخبة ، ولم يزل المجاهد يغزو عدن ، ويخرج إليه منها خيل ورجل ، والحرب بينهم سجال ، واستمر الحصار إلى آخر صفر من سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، ثم أخذ المجاهد عدن .
وسبب ذلك : أن جماعة من المرتّبين بعدن من يافع ، خرجوا إلى المجاهد ، وقرروا معه كلاما ، وأخذوا من عند المجاهد جماعة من الشّفاليت ، وطلعوا بهم من جهة التّعكر ليلا .
فلما كان يوم الخميس الثالث والعشرين من صفر سنة ثمان وعشرين ، زحف المجاهد بعسكره على عدن ، فخرج أهلها لحربهم على العادة ، ولم يكن لهم شعور بمكيدة يافع لهم ، فصاح عليهم من ورائهم عسكر المجاهد ، وأعلنوا باسم المجاهد ، ففشل من بعدن من
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 256
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٥٦