تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقال في الأوليات بمكة : وأول من فرق بين الرجال والنساء في جلوسهم في المسجد الحرام ، علي بن الحسن الهاشمي ، أمر بحبال فربطت بين الأساطين التي يقعد عندها النساء ، فكنّ يقعدن دون الحبال إذا جلسن في المسجد ، والرجال من وراء الحبال . انتهى . وذكر الفاكهي : أنه توفى بمكة ، ولم يذكر الفاكهي تاريخ وفاته ، ولم يزد في نسبه على اسم أبيه ، وأظنه واللّه أعلم : علي بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، الذي ذكر ابن جرير : أنه حج بالناس سنة أربع وخمسين ومائتين . فإن كان هو ، فاستفدنا من هذا نسبه وحجّه بالناس في هذه السنة . وكلام العتيقىّ ، يقتضى أن الذي حجّ بالناس في هذه السنة : عبد اللّه بن محمد بن سليمان الزّينبىّ . واللّه أعلم بالصواب .

2054 - علي بن الحسين بن برطاش ، الأمير مبارز الدين :

أمير مكة . وليها للملك المظفر صاحب اليمن ، وقد ذكر خبر ولايته لها ، وما من أمره بها ، صاحب بهجة الزمن في تاريخ اليمن ، لأنه قال : إن المظفر في شوال سنة اثنتين وخمسين وستمائة ، جهّز ابن برطاس إلى مكة ، فجرت الوقعة المشهورة بينه وبين الشريفين : أبى نمى ، وإدريس بن قتادة ، وكان أول اليوم له وآخره عليه ، وكسر وقتل بعض عسكره ، وأخذ ما كان معهم . انتهى . ووجدت بخط بعض مؤرخي اليمن في عصرنا ، هذه الحادثة أبسط من هذا ، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة ، ونصّ ما ذكره في أخبار سنة اثنتين وخمسين وستمائة : وفي شوال ، جهز السلطان الأمير مبارز الدين علي بن الحسين بن برطاس إلى مكة المشرفة ، في مائتي فارس ، فلقيه الأشراف على باب مكة فكسرهم وقتل منهم جماعة ، ودخل مكة ، وحج بالناس ، ثم قال : وفي سنة ثلاث وخمسين ، جمع أشراف مكة جمعا عظيما ، وقصدوا الأمير مبارز الدين علي بن الحسين بن برطاس ، وحاصروه في مكة حصارا شديدا ، ودخلوا عليه مكة من رؤوس الجبال ، وقاتلهم في وسط مكة فكسروه ، وقتلوا جماعة من أصحابه ، ولزموه ، فاشترى نفسه منهم ، وعاد إلى اليمن ، هو والجند الذين كانوا معه . انتهى . وأفاد الشيخ أبو العباس الميورقى من خبر هذه الوقعة ، ما لم أره لغيره ، لأنه قال : ثم استحكم أبو نمىّ ، وعمه إدريس على مكة ، فأخرج الشرفاء الغزّ ، فسفك دماء خيل ابن