تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قريش ، وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثلاثة وثلاثين حديثا ، اتفقا على ستة ، وانفرد مسلم بحديثين . روى عنه بنوه : عباد وعامر وثابت ، وحفيداه : يحيى بن عباد ، ومصعب بن ثابت ، وأخوه عروة بن الزبير ، وابنه عبد اللّه بن عروة . ورآه هشام بن عروة وحفظ عنه . وروى عنه خلق من التابعين . روى له الجماعة . ولما مات معاوية بن أبي سفيان ، طلب للبيعة ليزيد بن معاوية ، فاحتال حتى صار إلى مكة ، وصار يطعن على يزيد بن معاوية ، ويدعو إلى نفسه سرا ، فجهز إليه عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق والى المدينة جيشا منها ، فيه عمرو بن الزبير ، لقتاله بمكة ، لما بين عمرو وعبد اللّه من العداوة ، وفي الجيش أنيس بن عمرو الأسلمي ، فنزل أنيس بذى طوى ، ونزل عمرو بالأبطح ، وأرسل لأخيه عبد اللّه يقول : تعال حتى أجعل في عنقك جامعة من فضة ، لتبر قسم يزيد ، فإنه حلف ألا يقبل بيعتك ، إلا أن يؤتى بك إليه في جامعة ، فأتى عبد اللّه من ذلك ، وأظهر له الطاعة ليزيد ، وخادع عمرا ، وكان يصلى وراءه مع الناس ، وأنفذ قوما لقتال أنيس ، فلم يشعر بهم إلا وهم معه ، فالتقوا وقتل أنيس ، وبعث قوما لقتال عمرو بن الزبير ، فانهزم أصحابه ، وأتى به لعبد اللّه بن الزبير ، فأقاد منه جماعة ينتف لحيته وضربه وغير ذلك ، لأنه كان فعل بهم ذلك في المدينة ، لموادتهم أخاه عبد اللّه بن الزبير ، وأقام عبد اللّه بمكة يظهر الطاعة ليزيد ، ويؤلب عليه الناس بمكة والمدينة ، حتى طرد أهل المدينة عامل يزيد عليها مع بنى أمية ، إلا ولد عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، وخلعوا يزيد ، فغضب لذلك يزيد ، وبعث مسلم بن عقبة المرى في اثنى عشر ألفا ، وقال له : ادع أهلها ثلاثا ، فإن أجابوك وإلا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم ، فأبحها ثلاثا ، ثم اكفف عن الناس ، وأمره بالمسير بعد ذلك لابن الزبير ، وأنه إن حدث به أمر فليستخلف الحصين بن نمير السكوني ، فسار بهم ، فلما وصل بهم إلى المدينة ، فعل فيها أفعالا قبيحة من القتل والسبي والنهب وغير ذلك ، وأسرف في ذلك ، فسمى مسرفا لذلك ، وهذه الواقعة ، هي وقعة الحرة . وذكر المسعودي : أن المقتولين في هذه الواقعة من أبناء الأنصار والمهاجرين ، يزيدون على أربعة آلاف . وكانت هذه الوقعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة ، وأتى خبرها ابن الزبير هلال المحرم سنة أربع وستين ، فلحقه من ذلك أمر عظيم ، واستعد هو وأصحابه لمسلم بن عقبة ، وأيقنوا أنه نازل بهم ، وشخص إليه مسلم ، فلما انتهى إلى المشلل - وقيل لقديد - نزل به الموت ، فاستدعى الحصين بن نمير وقال : يا بن برذعة الحمار ، لو كان الأمر إلىّ ما وليتك هذا الجند ، ولكن أمير المؤمنين ولاك ، خذ