تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
القاضي أبى الفضل ، قال : فرمى بالكتاب في صدري ، وقال لي : نحن على الفضلة ؟ فانصرفت عنه . وكان القاضي شهاب الدين أحمد بن ظهيرة ، يحضر مجلسه لسماع الحديث فانجر الكلام إلى مسألة من مسائل التمتع في الحج ، فاختلف فيها رأيه ، ورأى الشيخ عبد اللّه اليافعي ، فرأى بعض الناس في النوم ، أنهما تصارعا ، وأن اليافعي علا على علي بن ظهيرة ، فكان اليافعي يأمر الرائي بذكر رؤياه ، إذا كثر الناس عنده للسماع والزيارة ، وبقول : هذه الرؤيا تأييد قولنا ، ويقول ابن ظهيرة : نخالفه في تأويله ، إن المغلوب هو الغالب ، وينسب ذلك لأهل التعبير ، ويقول : إن ما قاله موافق لما في الرافعي والنووي ، وإن ما قاله اليافعي لقول بعض الأئمة الشافعية . وقد رغب الضياء الحموي في الاجتماع بالشيخ عبد اللّه اليافعي ، والاستغفار في حقه ، فأبى الشيخ إلا بشرط ، أن يطلع الضياء إلى المنبر في يوم الجمعة وقت الخطبة ، ويعترف بالخطأ فيما نسبه إلى اليافعي . ومن أحوال اليافعي السنية : أن أهل المسفلة والمعلاة ، حصلت بينهم فتنة كبيرة ، وظهر لأهل المسفلة من أنفسهم العجز ، فقصدوا اليافعي ، وسألوه أن يدخل لهم على أهل المعلاة ليكفوا عن قتالهم ، ففعل اليافعي ذلك ، فلم يقبل أهل المعلاة شفاعته ، وبادروا لحرب أهل المسفلة ، فغلب أهل المسفلة من أهل المعلاة طائفة . وقد ذكره غير واحد من العلماء ، وأثنوا عليه كثيرا ، منهم الإمام بدر الدين حسن بن حبيب بن أديب حلب ، لأنه ذكره في تاريخه فقال : « إمام علمه يقتبس وبركته تلتمس ، وبهديه يقتدى ، ومن فضله يجتدى ، كان فريدا في العلم والعمل ، مصروفا إليه وجه الأمل ، ذا ورع بسقت غروسه ، وزهر أشرقت شموسه ، وتعبد يعرفه أهل الحجى وتهجد تشهد به نجوم الدجى ، وتأليف وجمع ونظم يطرب السمع ، وفوائد يرحل إليها ، وكرامات يعول في المهمات عليها ، ومصنفات في الأصول والعربية والتصوف ، ومناقب يتشوف إلى سماعها العارفون أي تشوف ، أقام بمكة المعظم قدرها ، ولازم الطواف بكعبتها المقدس حجرها وحجرها ، مقصودا بالزيارة ، مسموع النصيحة ، مقبول الإشارة . وهو إمام مفت متفنن عالم ، وشيخه في الطريقة الشيخ على المعروف بالطواشى ، وصنف في أنواع العلوم ، سيما علم التصوف ، وله قصائد كثيرة نبوية » . انتهى . وذكره الشيخ جمال الدين الإسنائى في طبقاته ، وذكر من حاله ما لم يذكره غيره ، ولذلك رأيت أن أذكره ، لأنه قال : في طبقاته بعد أن ترجمه بما يأتي ذكره وأكثر منه : تم
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 321 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا