تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وتسعين وستمائة تقريبا ، وحج وقد بلغ في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، ثم عاد إلى اليمن ، ورجع منها إلى مكة ، في سنة ثمان عشرة وسبعمائة على ما ذكر ، وسمع بها بقراءته غالبا على الشيخ رضى الدين الطبري : الكتب الستة - خلا سنن ابن ماجة ، ومسند الدارمي ، ومسند الشافعي ، وصحيح ابن حبان ، والسيرة لابن إسحاق ، والعوارف للسهروردى ، وعلوم الحديث لابن الصلاح ، وعدة أجزاء . وعلى القاضي نجم الدين الطبري قاضى مكة : مسند الشافعي ، وفضائل القرآن لأبى عبيد ، وتاريخ مكة للأزرقى ، وغير ذلك ، وبحث عليه الحاوي الصغير في الفقه ، والتنبيه ، قال : وكان يقول في حال قراءتي للحاوى : استفدت معك أكثر مما استفدت معي ، قال : ويقول لي : قد أقرأت هذا الكتاب مرارا ، ما فهمته مثل هذه المرة ، ولما فرغت من قراءته ، قال في جماعة حاضرين : اشهدوا على أنه شيخى فيه . وجاءني إلى مكاني في ابتداء قراءتي عليه ، لأقرأه عليه ، كل ذلك من التواضع وحسن الاعتقاد والمحبة في اللّه والوداد . انتهى . وكان عارفا بالفقه والأصولين والعربية والفرائض والحساب ، وغير ذلك من فنون العلم . وله نظم كثير ، دون فيه ديوان في نحو عشر كراريس كبار ، وتواليف في فنون العلم ، منها : المرهم في أصول الدين ، وقصيدة نحو ثلاثة آلاف بيت في العربية ، وغيرها ، وذكر أنها تشتمل على قريب عشرين علما ، وبعض هذه العلوم متداخل ، كالتصريف مع النحو ، والقوافي مع العروض ، ونحو ذلك : وكتاب في التاريخ بدأ فيه من أول الهجرة ، وكتاب في أخبار الصالحين ، يسمى روض الرياحين ، وذيل عليه بذيل يحتوى على مائتي حكاية ، وكتاب سماه الإرشاد والتطريز ، والدرة المستحسنة في تكرار العمرة في السّنة ، وغير ذلك . وكان كثير العبادة والورع ، وافر الصلاح والبركة والإيثار للفقراء ، والانقباض عن أهل الدنيا مع إنكاره عليهم ، ولذلك نالته ألسنتهم ، ونسبوه إلى حب الظهور ، وتطرقوا للكلام فيه بسبب مقالة قالها ، وهي قوله من قصيدة [ من الطويل ] :
فيا ليلة فيها السعادة والمنى * لقد صغرت في جنبها ليلة القدر
حتى إن الضياء الحموي كفره بذلك ، وأبى ذلك غير واحد غير واحد من علماء عصره ، وذكروا لذلك مخرجا في التأويل ، لا يحضرني الآن ، وأخذ عليه في كلمات وقعت منه ، تقتضى تعظيمه لأمره ، وسمعت والدي يقول : كنت أصحح في « منهاج البيضاوي » على القاضي أبى الفضل ، فسافر للمدينة النبوية ، فأتيت إلى الشيخ عبد اللّه ابن أسعد اليافعي لأصحح عليه ، وناولته الكتاب ، ففتحه وقال : اقرأ : تقدس من تمجد بالعظمة والجلال ، فقلت : إنما أقرأ من كتاب القياس ، لأنى صححت من أوله إليه ، على