به ، وكان رئيسا في الجاهلية ، وإليه السقاية وعمارة المسجد ، ومعناها أنه لا يدع أحدا يسب فيه ولا يقول هجرا ، وكان وصولا لأرحام قريش ، محسنا إليهم ، ذا رأى وعقل وكمال ، وكان جهوري الصوت ، لأنه كان على ما قيل ، ينادى غلمانه من سلع في آخر الليل ، فيسمعونه وهم بالغابة ، وبين ذلك ثمانية أميال ، على ما ذكر الحازمي . وكان له من الولد عشرة بنين وثلاث بنات .
توفى في رجب سنة اثنتين وثلاثين ، عن ثمان وثمانين سنة ، وكان أبيض نقيا جميلا معتدل القامة ، له ضفيرتان .
1473 - العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول ، صاحب اليمن ، الملك الأفضل بن الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور :
ولى السلطنة نحو أربعة عشر سنة ، وذلك بعد أبيه ، في جمادى الأولى سنة أربع وستين ، حتى مات في شعبان سنة ثمان وسبعين وسبعمائة . ولما ولى السلطنة اهتم بأمر ابن ميكائيل ، المتغلب على البلاد الشامية باليمن : حرض والمهجم ، وما يلي ذلك إلى صوب زبيد ، وبعث إليه الجيش مع الأمير زياد ، فحاربوا ابن ميكائيل حتى انهزم ، وزالت دولته كأن لم تكن ، بعد أن كانت قوية ، لعدم عناية الملك المجاهد بحربه .
ولما مات الملك المجاهد بعدن ، لم يكن حاضرا عنده من أولاده ، إلا ولده الملك الأفضل ، وسئل في السلطنة ، فتوقف خوفا من أخيه يحيى بن الملك المجاهد ، لأنه خرج عن طاعة أبيه ، وقصد عدن للاستيلاء عليها ، وكاد أن يتم له ذلك لولا تشاغل يحيى ومن معه بأكل بطيخ على باب عدن ، وفي حال شغلهم بذلك ، وصل نذير من المجاهد لأهل عدن ، فغلق بابها دون يحيى ، وقصد يحيى لحج « 1 » وأبين « 2 » وتلك النواحي ، ولم يتم ليحيى أمر بعد أبيه ، وتلاشى حاله حتى مات .
هامش
( 1 ) لحج : بالفتح ثم السكون ، وجيم ، وهو الميلولة ، يقال : ألحجنا إلى موضع كذا أي ملنا ، والحاج الوادي : نواحيه وأطرافه ، واحدها لحج : مخلاف باليمن . انظر : معجم البلدان ( لحج ) .
( 2 ) أبين : يفتح أوله ويكسر بوزن أحمر ، ويقال : يبين ، وذكره سيبويه في الأمثلة بكسر الهمزة ، ولا يعرف أهل اليمن غير الفتح ، وحكى أبو حاتم ، قال : سألنا أبا عبيدة كيف تقول عدن أبين أو إبين ، فقال : أبين وإبين جميعا ، وهو مخلاف باليمن ، منه عدن ، يقال : أنه سمى بأبين بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبإ . انظر : معجم البلدان ( أبين ) ، الروض المعطار 11 ، معجم ما استعجم 1 / 103 .