وكان يريد أن يغتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فرأى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم غرة يوم حنين ، فأقبل يريده ، فرآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا شيبة ، هلم لك » فقذف اللّه تعالى في قلبه الرعب ، ودنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يده على صدره ثم قال : اخس عنك الشيطان ، فأخذه أفكل وفدع ، وقذف اللّه في قلبه الإيمان ، فقاتل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان ممن صبر معه .
وكان من خيار المسلمين ، وأوصى إلى عبد اللّه بن الزبير بن العوام . وذكر الزبير : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، دفع مفتاح الكعبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ، وإلى ابن عمه عثمان بن طلحة ، وقال : « خذوها يا بنى أبى طلحة خالدة تالدة إلى يوم القيامة ، لا يأخذها منكم إلا ظالم » .
قال الزبير : فبنو أبى طلحة ، هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بنى عبد الدار .
وذكر ابن سعد : أنه أسلم بعد فتح مكة ، وقال ابن سعد : عن هوذة بن خليفة ، عن عوف ، عن رجل من أهل المدينة ، قال : دعا النبي صلى اللّه عليه وسلّم عام الفتح ، شيبة بن عثمان ، فأعطاه المفتاح ، وقال : « دونك هذا ، فأنت أمين اللّه على بيته » . قال محمد بن سعد : فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر ، يعنى الواقدي ، فقال : هذا وهل ، إنما أعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عثمان بن طلحة يوم الفتح ، وشيبة بن عثمان يومئذ لم يسلم ، وإنما أسلم بعد ذلك بحنين ، ولم يزل عثمان يلي فتح البيت إلى أن توفى ، فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ، وهو ابن عمه ، وبقيت الحجابة في ولد شيبة . وقال عبد اللّه بن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير : كان العباس وشيبة بن عثمان أمناء ، ولم يهاجرا ، فأقام عباس على سقايته ، وشيبة على حجابته .
وقال ابن عبد البر : أسلم يوم فتح مكة ، وشهد حنينا ، وقيل أسلم بحنين . وقال :
وذكره بعضهم في المؤلفة قلوبهم ، من فضلائهم وعلمائهم . وكان ورعا تقيّا ، رضى اللّه عنه ، انتهى .
وقال المزي في التهذيب : أسلم شيبة بعد الفتح ، ومن قال في نسبه : شيبة بن عثمان ابن طلحة بن أبي طلحة ، فقد وهم ، فإن عثمان بن طلحة ابن عمه لا أبوه . وذكر أنه روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وعن أبي بكر الصديق ، وابن عمه عثمان بن طلحة ، وعمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم .
وروى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي ، وعبد الرحمن بن الزجاج ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وابن ابنه مسافع بن عبد اللّه بن شيبة ، وابنه مصعب بن شيبة . روى له
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 266
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٦٦