تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وحرض الناس بمكة للخروج إليها ؛ لأن أبا سفيان ، لما استنفر قريشا لعيرها التي معه ، تخوفا عليها من النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، حين همّوا بها ، قام سهيل بن عمرو فقال : يا أهل غالب ، أتاركون أنتم محمدا والصّباة من أهل يثرب ، يأخذون عيراتكم وأموالكم ؟ من أراد مالا فهذا مال ، ومن أراد قوة فهذه قوة ، فقال في ذلك أمية بن أبي الصلت « 1 » [ من الكامل ] :
أبا يزيد رأيت سيبك واسعا * وسجال كفك تستهل وتمطر « 2 »
بسطت يداك بفضل عرفك والذي * يعطى يسارع في العلاء ويظفر
فوصلت قومك واتخذت صنيعة * فيهم تعدو وذو الصنيعة يشكر
ونمى ببيتك في المكارم والعلا * يا بن الكرام فروع مجد يزخر
وجحاجح بيض الوجوه أعزة * غر كأنهم نجوم تزهر
إن التكرم والندى من عامر * أخواك ما سلكت لحج عزور
فأسر سهيل يوم بدر ، أسره مالك بن الدّخشم . وقال في ذلك مالك بن الدّخشم « 3 » [ من المتقارب ] :
أسرت سهيلا فلن أبتغي * أسيرا به من جميع الأمم
وخندف تعلم أن الفتى * سهيلا فتاها إذا تصطلم
ضربت بذى الشفر حتى انثنى * وأكرهت نفسي على ذي العلم
قال : فقدم مكرز بن حفص بن الأخيف العامري ، ثم المعيطىّ ، فقاطعهم على فدائه ، وقال لهم ، اجعلوا رجلي في القيد مكان رجليه ، حتى يبعث إليكم بالفداء ، ففعلوا ذلك به . وفي ذلك يقول مكرز :
فديت بأذواد كرام سبا فتى * ينال الصميم غرمها لا المواليا
وقلت سهيل خيرنا فاذهبوا به * لأبنائها حتى يديروا الأمانيا
وكان عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وسهيل أسير : دعني أنزع ثنيته حتى يدلع لسانه ، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا . وكان سهيل ، أعلم ، مشقوق الشفة ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لعله يقوم مقاما تحمده » . وكان الأمر على ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، كما سيأتي بيانه . وعلى يد سهيل بن عمرو ، انبرم الصلح بين النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وبين قريش يوم الحديبية ، وقال
هامش
( 1 ) انظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة 1111 . ( 2 ) في الاستيعاب : « يستعمل ويمطر » . ( 3 ) انظر الاستيعاب ترجمة 1111 .