تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وقال : وجعشم ، بضم الجيم والشين المعجمة ، هذا قول الجمهور من الطوائف . وحكى الجوهري ، ضم الشين وفتحها . انتهى . وكان إسلام سراقة بالجعرانة ، بعد انصراف النبي صلى اللّه عليه وسلّم من حنين والطائف ، ولبس سراقة سواري كسرى بن هرموز ملك الفرس ، في زمن عمر - رضى اللّه عنه - وكان ذلك معجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه قال ذلك لسراقة لما أسلم ، واتفق للنبي صلى اللّه عليه وسلّم مع سراقة معجزة أخرى عظيمة ، وهي أنه لحق بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، حين هاجر من مكة ليردّه إليها ، فدعا عليه النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلدة ، ثم نجا بدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وهذا خبر مشهور ؛ لأنا روينا من حديث الصديق - رضى اللّه عنه - خبرا في هجرته مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وفيه : وارتحلنا والقوم يطلبوننا ، فلم يدركنا أحد منهم ، إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له ، فقلت : يا رسول اللّه ، هذا الطلب قد لحقنا ، فقال : « لا تحزن إن اللّه معنا » . حتى إذا دنا منّا ، وكان بيننا وبينه قيد رمح أو رمحين أو ثلاثة ، قلت : يا رسول اللّه ، هذا الطلب قد لحقنا ، وبكيت . قال له : « لا تبك » قال : قلت : أما واللّه ما على نفسي أبكى ، ولكني أبكى عليك . قال : فدعا عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « اللهم اكفناه بما شئت ، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلدة ، ووثب عنها وقال : يا محمد ، قد علمت أن هذا عملك ، فادع اللّه عز وجل أن ينجيني مما أنا فيه ، فو اللّه لأعمين على من ورائي من الطلب ، وهذه كنانتي ، خذ منها سهما ، فإنك ستمر بإبلى وغنمي ، في موضع كذا وكذا ، فخذ منها حاجتك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا حاجة لي فيها » ودعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأطلق ورجع إلى أصحابه . انتهى . وهذا الذي ذكرناه من هذا الحديث ، رويناه بهذا اللفظ في مسند ابن حنبل ،
هامش
- اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في بنى عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثم ركب راحلته فسار يمشى معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم بالمدينة وهو يصلى فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حين بركت به راحلته : هذا إن شاء اللّه المنزل ثم دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا : لا بل نهبه لك يا رسول اللّه فأبى رسول اللّه أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدا وطفق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ينقل معهم اللبن : في بنيانه ويقول وهو ينقل اللبن هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر . ويقول : اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة . فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي . قال ابن شهاب : ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت .