تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
هامش
- بالهداية ، قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل . قال ابن شهاب : وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول : جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأبى بكر دية كل واحد منهما من قتله أو أسره فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بنى مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال : يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه قال سراقة : فعرفت أنهم هم فقلت له إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها على وأخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت فحططت بزجه الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسى فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسى فخررت عنها فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره فركبت فرسى وعصيت الأزلام تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسى في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسى حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآنى ولم يسألاني إلا أن قال : أخف عنا فسألته أن يكتب لي كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لقى الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشأم فكسا الزبير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر ثياب بياض وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أو في رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته : يا معاشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بنى عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس وجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يحيى أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عند ذلك فلبث رسول -