تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ونقل ابن الأثير عن مسلم : أن له ولولده صحبة من النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : السائب بن أبي السائب المخزومي وعبد اللّه بن السائب ، ومثله قال ابن المدائني . انتهى . وقوله : ابن المدائني فيه نظر ؛ لأنه إن أراد ابن المديني الحافظ المشهور ، فالألف زائدة . وإن أراد المدائني الإخبارى ، وهو أقرب لمراده ، واللّه أعلم ، فابن زائدة . وأما من ذكر أنه لم يسلم ؛ فهو ابن إسحاق ، لأنه ذكر أنه قتل ببدر كافرا . وذكر ابن هشام عن غير ابن إسحاق ، أن الذي قتله الزبير بن العوام [ . . . . ] « 5 » ووافق الزبير بن بكار ، ابن إسحاق في قوله : إن السائب قتل ببدر كافرا ، ثم نقض ذلك في موضعين من كتابه ، على ما ذكر ابن عبد البر ؛ لأنه قال : حدثني يحيى بن محمد بن عبد اللّه بن ثوبان ، عن جعفر ، عن عكرمة ، عن يحيى بن كعب ، عن أبيه كعب ، مولى سعيد بن العاص ، قال : مرّ معاوية وهو يطوف بالبيت ، ومعه جنده ، فزحموا السائب بن صيفي بن عايذ ، فسقط ، فوقف عليه معاوية ، وهو يومئذ خليفة ، فقال : ارفعوا الشيخ ، فلما قام قال : ما هذا يا معاوية ؟ تصرعوننا حول البيت ! أما واللّه لقد أردت أن أتزوج أمك . فقال معاوية : ليتك فعلت ، فجاء بمثل أبى السائب ، يعنى عبد اللّه بن السائب . قال ابن عبد البر : وهو واضح في إدراكه الإسلام ، وفي طول عمره . قال : وقال - يعنى الزبير - في موضع آخر : حدثني أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي ، قال : حدثني أبو السائب - يعنى الماجن - وهو عبد اللّه بن السائب ، قال : كان جدى أبو السائب ، شريك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « نعم الشريك أبو السائب ، لا يشارى ولا يمارى » . قال ابن عبد البر : وهذا كله من الزبير مناقضة فيما ذكر ، أن السائب بن أبي السائب قتل يوم بدر كافرا . انتهى . والمناقضة بالخبر الأول مستقيمة ، لاقتضائه حياة السائب بعد بدر ، أزيد من أربعين ، وهو في غالبها مسلم ؛ لأن الإسلام عمّ قريشا وغيرهم ، في زمن فتح مكة . وأما الخبر الثاني ، فليس فيه إلا مشاركة النبي صلى اللّه عليه وسلّم لأبى السائب وثناؤه عليه ، والكلام في السائب بن أبي السائب ، لا في ابنه ، ولو سلمنا أن ذلك في السائب ، لما دلّ على صحبته ؛ لأن الشركة قد تكون قبل النبوة ، والثناء بحسن الشركة لا يستلزم الإسلام ؛ لأن
هامش
( 5 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 163 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا