ووجدت بخط الحافظ أبى الفتح بن سيد الناس ، فيما انتخبه من معجم ابن مسدىّ :
أن أبا سعد هذا ، قتل في أوائل رمضان سنة إحدى وخمسين وستمائة . انتهى .
ووجدت بخطى فيما نقلته من تاريخ شيخنا ابن الفرات : أن أبا سعد هذا ، قتل لثلاث خلون من شعبان سنة إحدى وخمسين وستمائة . انتهى .
وقال ابن مسدىّ في حق أبى سعد هذا : كان فاضل الأخلاق ، طيب الأعراق ، شديد الحياء ، كثير الحباء ، جمع الشجاعة والكرم والعلم والعمل وكان يشعر وينظم وينثر ، إلا أنه نزع بأخرة إلى هوى نفسه ، واغتر يومه بأمسه ، فحار عما كان عليه من الحزم ، وحل عروة العزم ، فأتى من مأمنه ، وخرج عليه في مكمنه ، وجرّع بمكانه كأس المنايا ، وعظم لفقده الرزايا ، وقتل رحمه اللّه . وذكر تاريخ قتله كما سبق ، ومن شعر أبى سعد على ما يقال ، قصيدة أولها [ من المتقارب ] :
خذوا قودى من أسير الكلل * فوا عجبا من أسير قتل
ومنها :
ولى قمر ما بدا في الدجى * وأبصره البدر إلا أفل
يخفف قامته بالقنا * ويثقل أردافه بالكفل
وجاد الزمان به ليلة * وعما جرى بيننا لا تسل
وأنحلت قامته بالعناق * وأذبلت مرشفه بالقبل
قها أثر المسك في راحتى * ولهذا فمي فيه طعم العسل
وأذنت حين تجلى للصباح * بحي على خير هذا العمل
وإن قيل إني غدا ميت * بأيدي الصبابة ظلما فهل
تموت نفوس بآجالها * ونفسي تموت بغير الأجل
فليت إذا ما أتاني الحمام * يؤخر عنى الإله الأجل
لأنى غيوث إذا الغيث مل * ويوم الكفاح أروى الأسل
وذكر لي بعض أصحابنا الفضلاء من أهل الحديث والأدب ، أن هذه القصيدة لابن مطروح الشاعر المشهور .
وأبو سعد بن علىّ هذا ، هو والد عبد الكريم جد الأشراف ذوى عبد الكريم ، ووالد أبى نمى صاحب مكة ، الذي تقدم ذكره .