تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وذكر بعض العصريين : أن أبا سعد لما قبض على الأمير الذي كان بها من جهة صاحب اليمن ، وهو ابن المسيب على ما ذكر العصرى وغيره . أخذ أبو سعد ما كان مع ابن المسيب من خيل وعدد ومماليك ، وأحضر أعيان الحرم . وقال : ما لزمته إلا لتحققى خلافه على مولانا السلطان الملك المنصور صاحب اليمن ، وعلمت أنه أراد الهرب بهذا المال الذي معه إلى العراق ، وأنا غلام مولانا السلطان ، والمال عندي محفوظ والخيل والعدد ، إلى أن يصل مرسوم السلطان ، فوردت الأخبار بعد أيام يسيرة بوفاة السلطان . انتهى . وقوى بموت المنصور أمر أبى سعد بمكة ، ودامت ولايته عليها حتى قتل ، لتركه ما كان عليه من الحزم بسبب اغتراره بنفسه . وكان قبضه على ابن المسيب يوم الجمعة لسبع خلون من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وستمائة ، على ما وجدت بخط الميورقىّ ، وذكر أنه سمع ذلك من محمد بن سنجر حاكم الطائف . ووجدت بخط ابن محفوظ : أن أبا سعد ، قبض على ابن المسيب في آخر شوال سنة سبع وأربعين وستمائة . ووجدت بخطى فيما نقلته من تاريخ شيخنا ابن الفرات : أن أبا سعد هذا ، ملك مكة في العشر الأخير من ذي القعدة ، سنة سبع وأربعين وستمائة . وذكر بعض العصريين : أن الملك الكامل صاحب مصر ، أمر أبا سعد أن يكون مع العسكر الذي جهزه إلى مكة ، لإخراج الشريف راجح بن قتادة وعسكر الملك المنصور صاحب اليمن ، ونصره لنائبه على مكة ألطغتكين . وذلك في سنة تسع وعشرين وستمائة . وذكر أيضا : أن صاحب اليمن ، لما استولى على مكة في شهر رمضان من سنة تسع وثلاثين ، بعث إلى صاحب ينبع أبى سعد هذا . فلما أتاه أكرمه وأنعم عليه واستخدمه ، واشترى منه قلعة ينبع ، وأمر بخرابها ، حتى لا تبقى قرارا للمصريين ، وجعله بالوادي مساعدا لنوابه بمكة . انتهى . ووجدت بخط الميورقى ، فيما أظن : أن أبا سعد بن علىّ بن قتادة هذا ، توفى لخمس من شوال سنة إحدى وخمسين وستمائة . انتهى .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 398 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا