تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
رَبِّكَ لَواقِعٌ
[ الطور : 6 ، 7 ] وفيهم أغراب سيفنا عن صرفه ، فصرف نفسه ولم يتقو على الصرف بمانع ، وتحقق أنه فعل فاحشة وظلم نفسه ، فذكر اللّه تعالى واستغفر لذنبه ، واستجار بقوله تعالى :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا
[ التغابن : 14 ] إلى آخر الآية . فرأينا العفو أليق به ، وعلى كل حال فهو شريف ، ورتبته في الشرف رفيعة . وقد تاب من ذنبه ، وطمع في أن يكون المقام الأحمدىّ شفيعه ، والتزم بالتوصل إلى رضا الخواطر الكريمة عليه ، وبردّ الأمانات إلى أهلها ، ليفوز بالتفات العواطف الناصرية إليه ، وأقسم بالبيت العتيق ، أن يتقرب إلى المقام بإخلاص جديد . وقال : كل أحد يعرف أن الحنوّ الأحمدي على الحسن غير بعيد . انتهى . وأما ما كتب به الملك الناصر في هذا المعنى فهو : وأما الإيماء إلى الصفح عن الشريف بدر الدين ، فما كان إلا صديقا صدوقا ، ورفيقا رفيقا . ثم بدا له في ذلك ، فأخذ ينقض غزل تلك الصداقة بعد القوة ، ويحل عرى ذلك الرفق عروة عروة ، ويحدث على التجار كل عام حادثة ، وكلما تضجروا من واحدة أتبعها بثانية وثالثة ، حتى تواصلت بشكواه الألسنة ، فأردنا إيقاظه من هذه السنة ، بأن ينقل موسم التجار إلى ينبع ، وأن يشحن المراكب بالمقاتلة ، صيانة لها عن التتبع ، ليعلم أن العدل هدى وعمارة ، وأن الجور خراب وخسارة . ولما حصلت الإشارة الشريفة بتلافى ما فرط منه ، وتدارك ما صدر عنه ، أرسل ولده وشرط على نفسه هذه الشروط الصادرة ، وقد تحاملنا له فيها على التجار لتطييب خاطره ، فإن زيادتها على ما كان يأخذه سلفه منهم ظاهرة . وأردنا أن يكون تمام ما بدا به المقام الشريف على يديه ، ويعرف ما شرط على نفسه لينفذه ويقضى به عليه . فقد رضينا جميعا بأن يكون هو الحاكم ، والآخذ على يد الظالم . وحتى يعلم من يحور بعد الكور ، ويركب مطيّة الخلف والجور ، ويسأله كتب منشور عن المرسوم الشريف ، يعتصم به السفراء والتجار عند الحاجة إليه ، ويشار فيه إلى أمير الحاج أن يكون في الوفاء به شاهدا وحاكما عليه ، فما يتقض أمر أبرمته عنايته ، ولا يضل سالك أرشدته هدايته . انتهى . وكتاب صاحب اليمن ، من إنشاء أديب اليمن وفاضله ، القاضي شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر ، المعروف بابن المقرى ، وهو مؤرخ برمضان أو شوال من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، وكتاب صاحب مصر من إنشاء الأديب البارع تقى الدين أبى بكر بن علي بن حجّة الحموىّ . وهو مؤرخ بالمحرم سنة عشرين وثمانمائة .