تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
المتعلق بحمل السلطان ، وأسقط عنهم بعضه ، واعتذر مما أخذه بالحاجة إليه ، فأعجب ذلك السلطان ، وأمر التجار بقصد جدة ، فقصدوها ثانيا كما ذكرنا ، ومضوا إلى بلادهم بعد الحج وهم سالمون من النهب وللّه الحمد . وفي النصف الثاني من شوال سنة عشرين وثمانمائة ، قدم من مصر على الشريف ابنه السيد بركات فسر به ، ولما طاف بركات بالكعبة ، دعى له على زمزم كعادة أمراء مكة . وصار أبوه يفوه له بالإمرة ، ويقول لبنى حسن وغيرهم : هو سلطانكم . وفي شهر ربيع الأول من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، أظهر للناس أنه تخلى عن إمرة مكة لابنه السيد بركات ، بحيث أجلسه على المفرشة بالمسجد الحرام ، وجلس هو على مفرشة عنده ، وأمر من في خدمته بالحلف له ، فحلفوا له وأمرهم بالخروج في خدمته والنزول بالركانىّ بوادي مرّ ، ففعلوا ؛ لأن أكثر الذين بالعدّ من ذوى رميثة وذوى أبى نمى والقواد ، رحلوا من العد حتى نزلوا حدّا ، ولم يسهل بالشريف نزولهم بحدّا ؛ لأن جماعة من وجوه القواد ، كانوا ذكروا للشريف أن الذي بالعدّ ، لا يرحلون منه إلى غيره إلا بإخباره ، ولما نزل السيد بركات ومن معه بالركانىّ ، لم يسهل ذلك بالذين نزلوا بحدّا ، ورغبوا في أن الشريف يأمر ولده بالرحيل عنهم إلى الجديد ونحوه من وادى مرّ ، ويدخلون بأجمعهم في طاعته ويمضى إلى الشرق ، فإنه يختار ذلك ولا يحدثون حدثا إلى انقضاء سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، وعشرة أيام من التي بعدها . فوافق الشريف على ذلك وأجابهم إلى ما سألوه من الإحسان إليهم ، بما عوّدهم به في كل سنة قبل هذه الفتنة ، على عادتهم في أخذ ذلك منجّما ، وأعطى ذوى مبارك دية رضوها في فواز ابن عقيل بن مبارك ، مع كونه يرى أنها لا تلزمه ، وحمله على ذلك حبّه لحسم مواد الشر ، وما انطوى عليه من الصفح والحلم ، ولذلك حلم على الذين خرجوا عن طاعته ، ولا يموا ابن أخيه رميثة ، وقاتلوه ، من عبيد أبيه وأخيه وأولادهم ، واستدعاهم من حلى ومن اليمن ، وأجراهم على رسومهم التي كانوا عليها قبل جموحهم عن طاعته ، فاللّه تعالى يزيده توفيقا ، ويسهل له إلى كل خير طريقا . وكان وصول أكثرهم إليه ، في أخريات ذي القعدة من سنة عشرين وثمانمائة . وفي ربيع الأول من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، جمح أحمد بن الشريف حسن عن طاعة أبيه ، لكونه قدم أخاه بركات عليه في الإمرة ، وأرسل إليه أبوه من يستعطفه ويعده عنه بذهب ومركوب ، فلم يمل أحمد لذلك .