وفي آخر اليوم الثاني عشر منه ، توجه لصوب الشرق ؛ لأنه بلغه أنه كثير المطر وليقوى به أمر من أرسلهم إلى الطائف وليّة ، لقبض القطعة التي قررها على أهل الطائف وليّة . واللّه يحمد العاقبة .
وكان من خبره بعد ذلك ، أن عسكره أخربوا أماكن بلقيم ، والعقيق ، ووج ، من وادى الطائف ، ثم أمر بإخراب حصن الطائف المعروف بحصن الهجوم ، بسعى جماعة من الحمدة عنده في ذلك ، فأخرب جانب كبير منه ، وأعان المخربين له على إخرابه ، أن بعض أعيان عسكر الشريف ، استدعوا بعض أعيان أصحاب الحصن ، فحضروا إليهم وهم لا يشعرون بما يريده عسكر الشريف .
فلما أوثقهم عسكر الشريف ، ساروا لإخراب الحصن فرماهم منه بعض النسوة الذي به ، وكادوا يحمونه ، ثم قيل لهم فيه ، إما أن تسلموا الحصن وإلا ذبحنا الذين عندنا منكم ، فرق لهم الذين بالحصن وسلموه ، فهدم .
ثم سعى أصحابه عند الشريف ، في أن يوقف عسكره عن هدمه وفي عمارته ، فأجابهم لقصدهم ، وأعادوا كثيرا مما هدم بالبناء ، وأمر بإخراب الموضع المعروف بأم السكارى ، جبل بالسلامة من وادى الطائف ؛ لأن الذين بنوا فيه من الحمدة ، هم الذين قاموا في هدم حصن أبى الأخيلة ، حصن جويعد ، لانتمائه للشريف ، فهدم ذلك هدما دون هدمه الأول .
وعاد الشريف إلى مكة ، بعد أن صارت إليه القطعة التي قررها على أهل الطائف وليّة ، وسلك في طريقه طريق نخلة اليمانية .
فلما كان بالزّيمة منها ، أمر بقطع نخيل فيها وبإخرابها ، لعتبه أمرا على أهلها .
فاستعطفوه وهادوه بخيل ، ومضى منها إلى سولة ، ثم إلى خيف بنى عمير ، ثم إلى المبارك ، ثم إلى وادى مرّ ، وأتى منه إلى مكة ، في أثناء رجب سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، وتردد منه إلى مكة غير مرة ، وزوج بالوادي ابنه أبا القاسم في شعبان .
وفيه ظهر منه ميل إلى القواد العمرة ، على الشرف آل أبي نمى ، ولفيفهم من القواد العمرة . وكان قد حصل منهم في غيبته بالشرق في هذه السنة كدر ، سببه أن مقبل بن هبة بن أحمد بن سنان بن عبد اللّه بن عمر القائد العمرىّ ، استغفل جلبان بن أبي سويد ابن أبي دعيج بن أبي نمى ، فضربه بالسيف ليلا ، وهو متوجه إلى مكة ، فحمى لجلبان قومه ، واحترز منهم القواد العمرة ، واستتنصروا عليهم وامتنعوا منهم ، إلى أن وصل
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 382
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٨٢