وذكر ابن حبان أنه كان واليا على مكة ، وذكر صاحب الاستيعاب وصاحب الكمال : أن الزبير استعمله على مكة سنة ست وستين .
وقال صاحب الاستيعاب : وقيل إنه كان يلي المساعى أيام مروان . ولد هو وأخوه محمد بأرض الحبشة ، وأمهما أم جميل بنت المحلّل .
قال ابن عبد البر : والحارث أسنّ .
وذكره ابن الأثير بمعنى ما ذكره ابن عبد البر ، وقال : قال ابن إسحاق : تسمية من هاجر إلى الحبشة من بنى جمح : الحارث بن حاطب بن معمر ، قاله ابن مندة وأبو نعيم عن أبي إسحاق ، والأول أصح .
وروى ابن مندة عن ابن إسحاق في هذه الترجمة ، قال : زعموا أن أبا لبابة بن عبد المنذر ، والحارث بن حاطب ، خرجا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر ، فردّهما وأمّر أبا لبابة على المدينة ، وضرب لهم بسهم مع أصحاب بدر ، ثم قال ابن الأثير : قول ابن مندة وأبى نعيم ، في نسبة الحارث بن حاطب بن معمر - ورويا ذلك عن ابن إسحاق - فليس بشئ ، فإن ابن إسحاق ذكره فيمن هاجر إلى أرض الحبشة ، فقال : حاطب بن الحارث ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح . كذا عندنا فيما رويناه عن يونس عن ابن إسحاق . وكذا ذكره عبد الملك بن هشام وسلمة أيضا عنه .
وأما قوله ابن مندة : إن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، رده مع أبي لبابة في غزوة بدر ، فإن هذا الحارث ، ولد بأرض الحبشة ، ولم يقدم إلى المدينة إلا بعد بدر ، وهو صبي ، وإنما الذي رده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من الطريق إلى المدينة ، هو الحارث بن حاطب الأنصاري ، الذي نذكره بعد هذه الترجمة . وظن ابن مندة أن الذي أعاده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من الطريق هو هذا ، فلم يذكر الأنصاري . وقد ذكره أبو نعيم ، وأبو عمر على ما نذكره إن شاء اللّه تعالى .
هامش
- سليمان بن سلم المصاحفى البلخي ، قال : حدثنا النضر بن شميل ، قال : حدثنا حماد ، قال :
أنبأنا يوسف ، عن الحارث بن حاطب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أتى بلص ، فقال : « اقتلوه » . فقالوا :
يا رسول اللّه إنما سرق . فقال : « اقتلوه » . قالوا : يا رسول اللّه إنما سرق . قال : « اقطعوا يده » .
قال : ثم سرق فقطعت رجله ؛ ثم سرق على عهد أبى بكر رضى اللّه عنه حتى قطعت قوائمه كلها ثم سرق أيضا الخامسة ، فقال أبو بكر رضى اللّه عنه : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أعلم بهذا حين قال : « اقتلوه » . ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم عبد اللّه بن الزبير وكان يحب الإمارة فقال أمروني عليكم فأمروه عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه .