وقال : قال أبو عبد اللّه بن عباد : توفى سنة خمسين أو إحدى وخمسين بعدها ، وقد نيف على الستين . وما ذكره ابن الأبار من وفاته بقوص ، مخالفا لما ذكره السلفي من [ . . . . . . ] « 4 » معجم السفر ، فإنه قال : توجه إلى الحجاز ، وبلغنا أنه توفى بمكة .
وقد جزم بوفاته بمكة : الحافظ منصور بن سليم الإسكندرى ، واللّه أعلم .
وذكره السلفي في معجم السفر له ، وقال : كان محمود الطريقة فصيحا ، من الأدب والورع والمعرفة بعلوم شتى . انتهى .
وأنشد ابن الأبار للأقليشى هذا شعرا ، رواه بإسناده إليه وهو [ من الطويل ] :
أسير الخطايا عند بابك واقف * له عن طريق الحق قلب مخالف
قديما عصى عمدا وجهلا وغرة * ولم ينهه قلب من اللّه خائف
تزيد سنوه وهو يزداد ضلة * فها هو في ليل الضلالة عاكف
تطلع صبح الشيب والقلب مظلم * فما طاف فيه من سنا الحق طائف
ثلاثون عاما قد تولت كأنها * حلوم منام أو بروق خواطف
وجاء المشيب المنذر المرء أنه * إذا ارتحلت عنه الشبيبة تالف
فيا أحمد الخوان قد أدبر الصبا * وناداك من سن الكهولة هاتف
فهل أرق الطرف الزمان الذي مضى * وأبكاه ذنب قد تقدم سالف
فجد بالدمع الحمر حزنا وحسرة * فدمعك ينبى أن قلبك آسف
قال ابن الأبار : وافق في أول هذه القطعة قول أبى الوليد بن الفرضي « 5 » ، أو أخذه منه نقلا . انتهى .
« 667 » - أحمد بن مفتاح المكي ، يلقب بالشهاب ، ويعرف بالقفيلى :
كان أبوه عبدا لأمير مكة ثقبة بن رميثة الحسنى ، ونشأ المذكور مع أولاد سيده وخدمهم ، ثم قلل من خدمتهم ، وأقبل على التجارة فاكتسب دنيا وعرف عند الناس ، وصار يتردد للتجارة إلى اليمن ، وفيه خير وديانة .
توفى في العشر الأول من ذي الحجة ، قبل عرفة بأيام قليلة من سنة تسع عشرة وثمانمائة .
هامش
( 4 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .
( 5 ) هو الحافظ أبو الوليد عبد اللّه بن يوسف الأزدي المتوفى سنة 403 ه .
( 667 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 2 / 633 ) .