والعشرين من شوال من السنة المذكورة . واستمر مباشرا لذلك من هذا التاريخ إلى أوائل ذي الحجة سنة ست وثمانمائة .
وكان عزل عن ذلك بمصر أياما قليلة ، وقت سفر الحاج من مصر ، في سنة ثلاث وثمانمائة ، ثم عاد لولاية ذلك ، ووصل له عهد بذلك كتب بعد سفر الحاج عن مصر .
وكان بعض الحجاج ذكر عزله بمكة ، وأرجف بذلك أعداؤه فما راعهم إلا وصول العهد بولايته .
وكان عزله في موسم سنة ست وثمانمائة بالتحامل عليه ؛ لأن أمير الحاج المصري طولون ذكر : أن السلطان فوض إليه أمر عزله وتولية من يصلح .
وكان قد وصل إليه عهد باستقراره على ولايته كتب بعد سفر الحاج من مصر ، ولم يذكر ذلك لأمير الحاج ، ولا للقائمين عليه لما اجتمعوا للكشف عن أمره ، وقام من المجلس حنقا .
وغلب على ظنه أنهم لا يقدمون على ولاية غيره ، فلم يصب ظنه ، وأشاع عنه بعض أعدائه أنه عزل نفسه واستدعى شيخنا القاضي جمال الدين إلى مجلس أمير الحاج فشافهه بالولاية ، وخلع عليه وولاه أيضا صاحب مكة . وباشر ما كان يباشره القاضي عز الدين من الوظائف .
وتوجه القاضي عز الدين بعد الحج إلى المدينة النبوية ، وأقام بها إلى أن وصل عهد بولايته لوظائفه في ربيع الأول أو الثاني من سنة سبع وثمانمائة . ووصل لشيخنا القاضي جمال الدين عهدا بالولاية لذلك .
ووصل كتاب السلطان : بأن يجتمع الناس ويستقر من يختارونه من الرجلين فتحامل بعض العوام كثيرا على القاضي عز الدين لعلمهم : أن أمير البلد لا يرغب في ولايته .
واستمر القاضي جمال الدين مباشرا إلى الموسم من هذه السنة .
وفي هذا الموسم : قرئ توقيع القاضي عز الدين بعوده للولاية ، وقرئ فيه توقيعى بولايتي لقضاء المالكية بمكة ، ولبسنا جميعا تشريفا بذلك .
والذي أعان على تنفيذ ولاية القاضي عز الدين بمكة في هذا التاريخ أمير الركب المصري كزل العجمي .
وكان أعداؤه عارضوا ولايته بكتاب وصل من الأمير السالمى مدير الدولة بمصر
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 78
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٧٨