أنت إلا من أشجع . قال : فأسألك بصهر عبد الملك . قال : لم تحفظه . قال له : يا أمير المؤمنين ، قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عن أن يضرب في شئ بالسياط إلا في حد . قال :
وفي حد أضربك وقود ، أنت أول من سن ذلك على العرجى ، وهو ابن عمى ، وابن أمير المؤمنين عثمان ، فما رعيت حق جده ولا نسبته لهشام ، ولا ذكرت حينئذ هذا الخبر ، أنا ولى ثأره ، اضرب يا غلام ، فضربهما ضربا شديدا ، وأثقلا بالحديد ، ووجه بهما إلى يوسف بن عمر بالكوفة ، وأمره باستضافتها وتعذيبهما حتى يتلفا . وكتب إليه : احبسهما مع ابن النصرانية - يعنى خالد القسري - ونفسك نفسك إن عاش أحد منهم ، فعذبهم عذابا شديدا ، وأخذ منهما مالا عظيما ، حتى لم يبق فيهم موضعا للضرب .
وكان محمد بن هشام مطروحا ، فإذا أرادوا أن يقيموه ، أخذوا بلحيته ، فحذبوه بها .
ولما اشتدت الحال بهما ، تحامل إبراهيم لينظر في وجه محمد ، فوقع عليه ، فماتا جميعا .
ومات خالد القسري معهما في يوم واحد . انتهى .
قلت : كانت وفاة خالد ، في محرم سنة ست وعشرين ومائة ، كما ذكره غير واحد .
477 - محمد بن يحيى بن علي ، سبط الشيخ خالد الواسطي ، الشيخ الصالح الزاهد شمس الدين أبو عبد اللّه بن الشيخ الصالح محيي الدين :
توفى ليلة الاثنين خامس المحرم سنة سبعين وستمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة .
ومن حجر قبره لخصت هذه الترجمة .
« 478 » - محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن عبد الوهاب بن عبد اللّه بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي أبو عيسى :
أمير مكة . هكذا نسبه صاحب الجمهرة ، وقال : كان المعتمد قد ولى أبا عيسى هذا مكة ، ثم عزله بأبى المغيرة المذكور ، فتحاربا ، فقتل أبو عيسى . ودخل أبو المغيرة مكة ، ورأس أبى عيسى بين يديه . انتهى .
وأبو المغيرة هو : محمد بن عيسى السابق ذكره .
وذكر ابن حزم : أن أبا عيسى ، ابن عمة أبى المغيرة ، وزوج أخته وابن عمه .
وذكر الفاكهي ما يقتضى أن أبا عيسى محمد بن يحيى المخزومي ، ولى مكة نيابة عن
هامش
( 478 ) - انظر ترجمته في : ( جمهرة أنساب العرب 398 ) .