تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وسمع بها من مسندها ومقرئها أبى الحسن بن أبي العباس البطرنى في خاتمة أصحاب الأستاذ أبى جعفر بن الزبير بالإجازة . وله من البطرنى إجازة بجميع ما يرويه . وسمع من مفتى تونس وعالمها الشيخ أبى عبد اللّه محمد بن عرفة الورغمى ، وأخذ عنه : التفسير والفقه في التهذيب للبرادعى ، وفي مختصرى ابن الجلاب وابن الحاجب ، وفي تأليف شيخه ابن عرفة في الفقه . سمع عليه أكثره ، وأخذ عنه : المنطق والأصلين . وأخذ عن القاضي ولى الدين عبد الرحمن بن خلدون ، المنطق والأصلين وعلوم الحساب والهندسة . وأخذ عن الشيخ أبى العباس : القضاء ، والنحو في عدة كتب ، وأخذه عن غيره . وله بالعلم أتم عناية . وكان ذا معرفة بالتفسير ، والأصلين ، والمنطق ، والعربية ، والفرائض ، والحساب ، والجبر ، والمقابلة وأما الفقه : فمعرفته به دون ما سبق . وكان إذا رأى شيئا وعاه وقرره ، وإن لم يسبق له به عناية . وكان يعينه على ذلك ما منحه من شدة الذكاء وسرعة الفهم . وكان حسن الإيراد للتدريس والفتوى ، وعلى كثير من الكلام يقوى . ويحفظ نكتا ظريفة وأشعارا لطيفة ، وينشدها بصوت حسن . وفيه مروءة ولطف في المعاشرة . وله تأليف على قواعد شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام الشافعي . ذكر أنه زاد عليه فيما أصله فوائد كثيرة ، ورد عليه كثيرا مما قاله ، وأوقفنى على موضع من ذلك يتعلق بفضل مكة والمدينة ، فرأيت فيه ما ينتقد في مواضع منه ، ولا أبعد أن يكون فيه كثير من هذا المعنى . وله سؤالات في فنون من العلم ، تشهد بفضله ، وهي عشرون سؤالا بعثها من المدينة يتعرف جواب علماء الديار المصرية عنها ، فتصدى للجواب عنها مولانا وشيخنا قاضى القضاة شيخ الإسلام جلال الدين بن مولانا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ، أمتع اللّه بحياته ، ورد عليه كثيرا مما قاله فيها . ووصل ذلك إلى المذكور . فذكر لي أنه رد ما ذكره شيخ الإسلام . وله فتاوى كثيرة متفرقة لم يسدد في كثير منها لمخالفته في ذلك المنقول ، ومقتضى القواعد .