وسمع بها من مسندها ومقرئها أبى الحسن بن أبي العباس البطرنى في خاتمة أصحاب الأستاذ أبى جعفر بن الزبير بالإجازة . وله من البطرنى إجازة بجميع ما يرويه .
وسمع من مفتى تونس وعالمها الشيخ أبى عبد اللّه محمد بن عرفة الورغمى ، وأخذ عنه : التفسير والفقه في التهذيب للبرادعى ، وفي مختصرى ابن الجلاب وابن الحاجب ، وفي تأليف شيخه ابن عرفة في الفقه . سمع عليه أكثره ، وأخذ عنه : المنطق والأصلين .
وأخذ عن القاضي ولى الدين عبد الرحمن بن خلدون ، المنطق والأصلين وعلوم الحساب والهندسة .
وأخذ عن الشيخ أبى العباس : القضاء ، والنحو في عدة كتب ، وأخذه عن غيره . وله بالعلم أتم عناية .
وكان ذا معرفة بالتفسير ، والأصلين ، والمنطق ، والعربية ، والفرائض ، والحساب ، والجبر ، والمقابلة وأما الفقه : فمعرفته به دون ما سبق .
وكان إذا رأى شيئا وعاه وقرره ، وإن لم يسبق له به عناية . وكان يعينه على ذلك ما منحه من شدة الذكاء وسرعة الفهم . وكان حسن الإيراد للتدريس والفتوى ، وعلى كثير من الكلام يقوى .
ويحفظ نكتا ظريفة وأشعارا لطيفة ، وينشدها بصوت حسن . وفيه مروءة ولطف في المعاشرة .
وله تأليف على قواعد شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام الشافعي . ذكر أنه زاد عليه فيما أصله فوائد كثيرة ، ورد عليه كثيرا مما قاله ، وأوقفنى على موضع من ذلك يتعلق بفضل مكة والمدينة ، فرأيت فيه ما ينتقد في مواضع منه ، ولا أبعد أن يكون فيه كثير من هذا المعنى .
وله سؤالات في فنون من العلم ، تشهد بفضله ، وهي عشرون سؤالا بعثها من المدينة يتعرف جواب علماء الديار المصرية عنها ، فتصدى للجواب عنها مولانا وشيخنا قاضى القضاة شيخ الإسلام جلال الدين بن مولانا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ، أمتع اللّه بحياته ، ورد عليه كثيرا مما قاله فيها . ووصل ذلك إلى المذكور . فذكر لي أنه رد ما ذكره شيخ الإسلام .
وله فتاوى كثيرة متفرقة لم يسدد في كثير منها لمخالفته في ذلك المنقول ، ومقتضى القواعد .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 26
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٦