وأقام على ذلك مدة ، ثم عاد إلى بلده ودرس فيها بالمدرسة الإفرمية المعزية ، وبالمدرسة المحدثة ، وبجامعها العتيق . وانتصب للاقراء والتصنيف ، فانتفع به كثيرون .
وصنف تصانيف كثيرة في علوم متعددة ، منها : كتاب جامع الأصول على أبواب الفقه ، ثم ترك ذلك .
وجاور بمكة - شرفها اللّه تعالى - ولزم العبادة ، وخشونة العيش ، ومجاهدة النفس ، ومجالسة أهل القلوب . إلى أن توفى بمنى ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وسبعمائة عن نحو سبعين سنة . ونقل إلى المعلاة وشهد جنازته خلق كثير . انتهى .
وذكره الشيخ زين الدين العراقي في ذيله على ذيل والده على العبر للذهبي .
31 - محمد بن أحمد بن عثمان بن عجلان - بكسر العين - القيسي الأشبيلى :
ولد سنة ثمان وأربعين وستمائة في صفر . وأجاز له - باستدعاء أبيه - مسند تونس أبو الحسين أحمد بن محمد بن السراج ، وحدث عنه ببعض الروض الأنف للسهيلى عنه .
سمع ذلك منه بمصر الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس اليعمري بقراءته . وحكى عنه : أنه قيد جده عجلان - بكسر العين .
وذكر ابن سيد الناس أنه توفى سنة أربع وعشرين وسبعمائة بمكة بعد الحج .
وذكر القطب الحلبي في تاريخه : أنه توفى بمكة في آخر عام أربع وعشرين وسبعمائة أو في أوائل عام خمسة وعشرين وسبعمائة .
ووجدت بخط المحدث جمال الدين إبراهيم بن القطب الحلبي ، في تاريخ أبيه في ترجمة المذكور : أنه توفى وهو متوجه إلى الحج قريبا من عقبة أيلة « 1 » ، في سنة أربع وعشرين .
ونقل ذلك عن أبي البركات الفاسي .
« 32 » - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسي ، العلامة ، المفنن ، البارع ، أبو عبد اللّه ، المعروف بالوانوغى :
نزيل الحرمين الشريفين . ولد - في غالب ظني - سنة تسع وخمسين وسبعمائة بتونس ، ونشأ بها .
هامش
( 1 ) أيلة : بالفتح : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام ، وقيل : هي آخر الحجاز وأول الشام . انظر : معجم البلدان ، ( إيلة ) ، الروض المعطار 70 ، 71 ، رحلة الناصري 201 ، 202 .
( 32 ) - انظر ترجمته في : ( شذرات الذهب 9 / 203 ، بغية الوعاة 13 ، الضوء اللامع 7 / 3 ، الأعلام 5 / 331 ) .