وعنهما أخذ القراءة بقرائتهما لها على العلم السخاوي ، عن الناظم ، تلا عليه لأبى عمرو بن العلاء من طريق الدوري ، والسوسي عن اليزيدي عنه ختمة ، جمع فيها بين الطريقين ، شيخنا القدوة تفي الدين عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي . وكتب له الإجازة بخطه . ومنها نقلت ما ذكرت .
وسألت شيخنا المذكور عنه . فقال : تصدر للإقراء بدمشق وبالمدينة . ومات بها أو بمكة ، وأقام بها مدة طويلة .
وكان مستجاب الدعوة . وكان يقرأ غالبا في كل يوم ختمة . وذكر أنه سمعه يقول :
كنت أقرأ في كل يوم من رمضان ختمتين ، فلما كان آخر الشهر ، صرت أرى مكتوبا :
اللّه ، اللّه ، اللّه ، على جميع ما يقع عليه بصرى من الأرض والسماء والجبال ، فانقطعت عن المسجد وحضور الجماعة ودخول الخلاء وغير ذلك ، وتركت التصرف ، وأقمت على ذلك يومين ، ثم زال عنى في الثالث .
وذكر لي شيخنا : أن بعض الناس حسّن للشيخ ناصر الدين هذا ، أن يصطرف دراهم ، بمسعودية ، في وقت رخصها ، ليستفيد فيها وقت غلوها ، فاتفق أنه فعل . فلما تبين له تحريم ذلك ، تصدق بالجميع . وكان مبلغا له صورة . وذكر أنه كان شديد المراقبة لنفسه .
وقد ذكره ابن فرحون في كتابه « نصيحة المشاور » ، فقال : كان إماما في القراءات وموادها ، ملازما للمشتغلين ، انتفع الناس عليه بدمشق ورأس فيها .
انفرد بمكة ثم بالمدينة . وكان من الأولياء ، وأهل الفراسة . وكذا عنده حدة عظيمة على الطلبة وهيبة عليهم .
توفى رحمه اللّه سنة أربع وستين وسبعمائة . انتهى .
216 - محمد بن عبد اللّه بن عبد الحق بن عبد اللّه بن عبد الأحد بن علي المخزومي المكي المقرئ ، قطب الدين بن الشيخ عفيف الدين الدلاصى المكي :
سمع على الفخر التوزرى ، الموطأ رواية يحيى بن يحيى . وسمع على والده ، وخلفه في التصدر للإقرار بالحرم الشريف .
ومات شابا في مستهل صفر ، سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة بمكة ، كما ذكر البرزالى في تاريخه . وذكر أنه اجتمع به بعرفة ، وسمع بقراءته ، وسأله عن تاريخ وفاة والده . وله على ما بلغني إجازة من العز الفاروثى .