ومدحه قاضى مكة نجم الدين الطبري بقصيدتين . إحداهما نونية بليغة - على ما بلغني - ولم أقف عليها . والأخرى عينية . سيأتي ذكرها في ترجمة القاضي نجم الدين الطبري ، أولها :
أمفرقا جمع الخزاين إذ عدا * كرما لمفترق المحامد يجمع
وبلغني : أنه لما مات أبو نمى ، امتنع الشيخ عفيف الدين الدلاصى من الصلاة عليه :
فرأى في المنام السيدة فاطمة بنت النبي صلى اللّه عليه وسلم رضى اللّه عنها ، وهي بالمسجد الحرام يسلمون عليها ، فجاء ليسلم ، فأعرضت عنه - ثلاث مرات - ثم إنه تحامل عليها ، وسألها عن سبب إعراضها عنه ، فقالت له : يموت ولدى ولا تصلى عليه ؟ فقال لها - ما معناه - : أنه ظالم . انتهى بالمعنى .
وذكر اليافعي في تاريخه نقلا عن حميضة بن أبي نمى أنه قال : إن لأبيه خمس خصال : العز ، والعلم ، والكرم ، والشجاعة ، والشعر . انتهى .
ومن شعر أبى نمى على ما ذكر بيبرس الدوادار في تاريخه . وذكر : أنه كتب به إلى الملك المنصوري لما تسلطن بعد الملك العادل كتبغا « 3 » المنصوري في سنة ست وتسعين وستمائة .
أما وتعادى المقريات الشوارب * بفرسانها في ضيق ضنك المقانب
وبالجحفل الجرار أفرط جمعه * كأسراب كدرى في سوار قوارب
وبالزرد الموصوف ضمت عصوبه * على كل ماضي العزم خيف المحارب
وبالبيض والبيض الرقاق ألية * لبتر عداتي حلفه غير كاذب
لقد نصر الإسلام بالملك الذي * ترعرع من شيم الملوك السناجب
حسام الهدى والدين منصوره الذي * رقا في سماء المجد أعلى المراتب
ملوك جهات الأرض يعفو لعزه * فمرهوبها من سيفه أي راهب
تفرد بالملك العظيم فلم تزل * له خضعا صيد الملوك الأغالب
هامش
( 3 ) كتبغا بن عبد اللّه المنصوري ، زين الدين ، الملقب بالملك العادل : من ملوك المماليك البحرية في مصر والشام ، أصله من سبى التتار من عسكر « هولاكو » أخذه الملك المنصور « قلاوون » في وقعة حمص الأولى سنة 659 ه وجعله من مماليكه ، وتسلطن كتبغا سنة 694 ه وتلقب بالملك العادل ، وانتقل إلى مملكة حماة سنة 699 ه واستمر إلى أن توفى بها ثم نقلت جثته إلى دمشق . وكان شجاعا دينا . انظر ترجمته في : ( ابن إياس 1 / 133 ، النجوم الزاهرة 8 / 55 ، الأعلام 5 / 219 ) .