فمنها : أن أبا نمى صدّ الحاج عن دخول مكة ، لوحشة بينه وبين أمير الحاج ، فنقب الحجاج السور ، وأحرقوا باب المعلاة ، ودخلوا مكة هجما بعد فرار أبى نمى منها .
وذلك في موسم سنة ثلاث وثمانين وستمائة .
ومنها : أن في سنة تسع وثمانين : حصل بين أهل مكة والحجاج فتنة في المسجد الحرام ، قتل فيها من الفريقين فوق أربعين نفرا - فيما قيل - ونهبت الأموال .
ولو أراد أبو نمى نهب الجميع لفعل إلا أنه تثبت .
وقد أثنى على أبى نمى غير واحد من العلماء مع ذكرهم لشئ من أخباره .
منهم : الحافظ الذهبي ؛ لأنه قال في « ذيل سير النبلاء » في ترجمة أبى نمى : شيخ ضخم ، أسمر ، عاقل ، سايس ، فارس ، شجاع ، محتشم ، تملك مدة طويلة ، وله عدة أولاد ، وفيه مكارم وسؤدد .
وذكره لي أبو عبد اللّه الدباهى ، فأثنى ، وقال : لولا المذهب لصلح للخلافة ، كان زيديا كأهل بيته ، انتهى .
وقال القاضي : تاج الدين عبد الباقي اليماني في كتابه « بهجة الزمن في تاريخ اليمن » بعد أن ذكر وفاة أبى نمى : وكان أميرا ، كبيرا ، زعيما ، ذا بخت ، وحظ في الإمرة ، يرغب إلى الأدب وسماعه ، وله الإجازات السنية للشعراء الوافدين عليه بإطلاق الخيل الأصايد في مقابلة القصائد . انتهى .
وللأديب موفق الدين علي بن محمد الحندودى في أبى نمى - هذا - من قصيدة يمدحه بها ، أولها :
أقاتلتى بغير دم ظلامه * أما قود لديك ولا غرامه
بخلت علىّ منك بدرّ ثغر * تقبله الأراكة والبشامه
ولو أن الفريق أطاع أمرى * لما اختار الرحيل على الإقامة
وكم بالطعن يوم مضاحكات * عدمنا من قلوب مستهامه
وبين أكلّة الحادين شمس * قرعت لبينها سنى ندامه
ومنها :
لقد جربت هذا الدهر حتى * عرفت به السماح من الملامه
يريد إقامتي فيهم قويم * وما لي بين أظهرهم إقامة