وسمع من جماعة آخرين بمكة . وحدث ، ودرس ، وأفتى كثيرا .
وله نكت على التنبيه مفيدة ، ومجاميع حديثية ، منها : أربعون حديثا عن أربعين شيخا من أربعين مدينة وغير ذلك .
وكان حريصا على تحصيل الرواية ؛ لأنه أحب أن يروى شيئا عن الحافظ المنذري .
فسمع شيئا من رواية المنذري ، عن عمر بن طبرزاد على شخص سمع ذلك من المنذري .
وهذا مذكور في التكملة بمعنى ما ذكرناه .
ووجدت بخط بعض أصحابنا فيما نقله الشيخ أبى العباس الميورقى : ورد أن سفهاء مكة من أهل الجنة ، واتفق بين عالمين بالحرم منازعة في تأويل الحديث وسنده ، فأصبح الذي طعن فيه ، وقد اعوج أنفه . وقيل له : أي واللّه سفهاء مكة من أهل الجنة . وكرر عليه ذلك الذي كان ينازعه . انتهى . بالمعنى باختصار .
وبلغني : أن هذا الرجل هو ابن أبي الصيف المذكور ، وأنه كان يقول : معنى الحديث :
أسفاء مكة ، أي المحزونون على تقصيرهم ، واللّه أعلم .
وتوفى في ذي الحجة سنة سبع وستمائة .
هكذا ذكر وفاته الزكي المنذري في التكملة . وذكرناه أيضا في المتوفين في سنة تسع عشرة وستمائة .
وتبعه على ذلك الذهبي في تاريخ الإسلام . وهذا عجيب منه ، وأعجب من ذلك ما ذكره الإسنائى من : أنه توفى سنة سبع عشرة . والصواب : أنه توفى سنة تسع وستمائة .
كما ذكر غير واحد منهم : الميورقى والجندي في تاريخ في اليمن .
وذكر : أنه انتهت إليه رياسة الفقه بمكة بعد محمد بن مقبل الأبينى العجيبى - الآتي ذكره ، واللّه أعلم .
98 - محمد بن إسماعيل بن مخلب :
متولى مؤتة « 1 » بالحجاز . هكذا ذكره الحافظ رشيد الدين محمد بن الحافظ زكى الدين المنذري في مختصره لتاريخ المسبحى .
هامش
( 1 ) مؤتة : بالضم ثم واو مهموزة ساكنة ، وتاء مثناة من فوقها ، وبعضهم لا يهمزه ، وأما ثعلب فإنه قال في الفصيح : موتة بمعنى الجنون غير مهموز ، ومؤتة : قرية من قرى البلقاء في حدود الشام ، وقيل : موتة من مشارف الشام . انظر : معجم البلدان ( مؤتة ) .