وما عرفت متى مات ، إلا أنه كان حيا في سنة اثنتين وسبعين ومائتين ؛ لأنه ذكر فيها قضية تتعلق بالمسجد الحرام ، وما عرفت من حاله سوى هذا .
وإني لأعجب من إهمال الفضلاء لترجمته ، فإن كتابه يدل على أنه من أهل الفضل ، فاستحق الذكر ، وأن يوصف بما يليق به من الفضل والعدالة ، أو الجرح ، وحاشاه من ذلك . وشابهه في إهمال الترجمة الأزرقي صاحب أخبار مكة - الآتي ذكره .
وهذا عجب أيضا ، فإنه بمثابة الفاكهي في الفضل . وما هما فيما أحسب بدون الجندي صاحب فضائل مكة ، فإن له ترجمة في كتب العلماء ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك .
91 - محمد بن إسحاق بن وهب بن أعين ، الإمام ، أبو ربيعة ، الربعي ، المكي ، المقرى :
مؤذن المسجد الحرام . هكذا ذكره الذهبي في طبقات القراء ، وقال : قرأ على البزى ، وعرض على قبل أيضا قديما . وألف قراءة ابن كثير . وأقرأ في حياة شيخه - قراءة عليه - محمد بن الصباح ، ومحمد بن عيسى بن بندار ، وعبد اللّه بن أحمد النخلي ، وإبراهيم ابن عبد الرزاق ، وأبو بكر النقاش المفسر ، وهبة اللّه بن جعفر ، وهو أنبل أصحاب البزى في وقته .
توفى في رمضان سنة أربع وتسعين ومائتين . انتهى .
92 - محمد بن إسحاق الخوارزمي شمس الدين الحنفي :
نزيل مكة ، ونائب الإمامة بمقام الحنفية . كان ذا فضل في العربية ومتعلقاتها وغير ذلك ، كثير التصدي للاشتغال والإفادة ، والنظر والكتابة .
وأظنه أخذ العربية عن صهره إمام الحنفية شمس الدين ، المعروف بالمعيد .
وناب عنه في الإمامة بالمسجد الحرام ، وعن ابنه شهاب الدين أحمد بن شمس الدين المعيد في غيبتهما وحضورهما في مدة سنين كثيرة .
ودخل من مكة للهند طلبا للرزق ، وعاد لمكة ، وجمع شيئا في فضائلها ، وفضائل الكعبة وغير ذلك . وجل ذلك غير قليل من تاريخ الأزرقي ، وكتب المناسك .
وكان يكتب صفة الكعبة المعظمة ، والمسجد الحرام في أوراق ، ويهادى بها الناس في الهند ، وغيرها . وفيه دين وخير وسكون وانجماع عن الناس .