وذكر : أنه التقى مع أحمد بن الحسين الحسنى ، وقتل من الطائفتين جماعة ، وأخذ ابن مخلب أسيرا في يدي أبى الحسين أحمد بن الحسين ، ثم قتل أحمد بن الحسين ، وقتل ابن مخلب بعده ، وذلك في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، انتهى .
ورأيت في أخبار فتنة أبى طاهر القرمطي بمكة : أن أميرها ابن محارب ، أو ابن مخلب - الشك منى حارب أبا طاهر - : فإن كان ابن مخلب هو المحارب ، فلعله هذا ، واللّه أعلم .
99 - محمد بن إسماعيل بن يوسف بن عثمان المقرى ، شمس الدين ، الشهير بالحلبى :
نزيل مكة المشرفة . وجدت بخطه : أنه قرأ القرآن العظيم بالقراءات السبعة على نيف وعشرين شيخا ، أولهم : الشيخ شمس الدين الأربلي ببلدة حلب « 1 » ، وآخرهم : شمس الدين العسقلاني .
ووجدت بخطه أيضا : أنه قرأ القرآن العظيم على ابن السلار ، يعنى أمين الدين عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم الدمشقي .
وأخبرني عنه - من اعتمده - : أنه قرأ على المقرى شمس الدين بن اللبان - يعنى محمد بن أحمد بن علي - وما عرفت : هل قراءته على ابن اللبان وابن السلار بالسبع ، أو ببعضها ؟ .
ووجدت بخطه أيضا : أنه قرأ القرآن بالروايات العشر ، وضمن ذلك أبياتا له نظمها .
وكان ذا معرفة بالقراءات ، مجيدا للكتابة ، كتب بخطه كثيرا ، وأقرأ كثيرا .
وكان في بعض الأحايين يقرأ في موضع من القرآن ، ويقرأ عليه في موضع آخر ، ويكتب في موضع آخر ، فيصيب فيما يقرأه ويكتبه ، وفي الرد على من يقرأ عليه ، بحيث لا يفوته شئ في الرد عليه على ما بلغني .
وهذا نحو مما حكى عن بعض القراء من : أنه كان يسمع لثلاثة نفر يقرءون عليه دفعة واحدة في أماكن مختلفة . وعيب ذلك على هذا المقرئ ، والذي عاب ذلك هو .
ووجدت بخط المذكور شيئا من أحواله ، وفيه أمور تستغرب . من ذلك : أنه كتب مصحفا على الرسم العثماني ، في ثمانية عشر يوما ولياليها بالجامع الأزهر بالقاهرة في سنة خمس وستين وسبعمائة .
ووجدت بخطه : أنه كتب مائة وأربعة وثمانين مصحفا ، وربعة ، بقطع لطيف وكبير .
جميعها مكتوبا على الرسم العثماني . وأنه كتب ذلك من صدره ، وأن بعض ما كتبه من هذا العدد ، وذلك أريد من الربع مكتوب بالقراءات السبع ، وعدة علوم .
هامش
( 1 ) حلب : مدينة بالشام ، بينها وبين قنسرين اثنا عشر ميلا ، وسميت بحلب رجل من العمالقة .
انظر : تقويم البلدان 1 / 299 ، الروض المعطار 196 ، 197 ، صبح الأعشى 4 / 116 .