تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
منه نحو الثلثين ، وبعض السقف ، وهو الموالى للجدار الشامي ، ويقول الغازي : وهذا الذي سقط من الجانب الشامي هو الذي بناه الحجاج بن يوسف الثقفي ، وسقطت أيضا درجة السطح . وعلى أثر ذلك نزل الشريف مسعود بن إدريس شريف مكة والعلماء والأهلون إلى بيت اللّه الحرام حيث رفعوا الميزاب ومعاليق الكعبة ووضعوها في غرفة في بيت السادن الشيخ جمال الدين بن قاسم الشيبى الحجبى وكانت عشرين قنديلا ، أحدها مرصعة باللؤلؤ والأحجار الكريمة والبقية مموهة بالذهب ، وثلاثة وثلاثين قنديلا من الفضة وغيرها ، ثم أرسلوا هذا النبأ إلى استانبول عن طريق مصر . وبعد بضعة أيام شرع المهندس علي بن شمس الدين يستر حول الكعبة بأخشاب من جذوع النخل ، واستمر العمل بذلك سبعة عشر عاما من 26 رمضان - 13 شوال ثم ألبست ثوبا باللون الأخضر . ولما وصل النبأ إلى الخارج أحدث هياجا شديدا ، كما أن موسم الحج كان قد قرب ، فرأى والى مصر محمد باشا الألبانى أن لا ينتظر ورود الأمر السلطاني من الآستانة خوفا من ازدياد التصدع في الكعبة المشرفة فأرسل رضوان أغا من حاشية البلاط العثماني ، مندوبا من قبله إلى مكة لمكرمة ، وخوّله صلاحية تامة لاتخاذ التدابير المستعجلة ، فوصلها يوم 26 شوال من السنة المذكورة ، وشرع يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من الشهر المذكور بمهمته ، حيث عقد مجلسا في بيت اللّه الحرام للمذاكرة في تنظيف المسجد ، مما قد تراكم فيه من أطمار السيل ، وكانت الأتربة قد تحجرت من تأثير حرارة الشمس ، فكانت أكثرية الآراء بجانب رضوان أغا بالموافقة على التنظيف ، أما الأقلية ، وعلى رأسها محمد بن علي بن علان ، فكانت مخالفة لذلك ، طالبة الانتظار لورود الأمر من السلطان الذي هو ولى الأمر ، ولم تقف مخالفة الأقلية عند هذا الحد ، بل كانت تظهر مخالفتها في كثير من الأوقات ، أثناء عمارة الكعبة ، فاضطر رضوان أغا مراجعة العلماء واستفتائهم في المسائل التي يعلن محمد بن علي بن علان مخالفته لها مرات عديدة ، وقد ذكر أيوب صبري باشا هذه الفتاوى وأجوبة العلماء عليها في كتابه مرآة الحرمين بنصها باللغتين العربية والتركية . وأخيرا تغلب رضوان أغا على رأى مخالفيه وشرع في العمل ، فأحضر كافة الوسائط النقلية الموجودة في جدة والمدينة والقنفدة ، ونظف الحرم والشوارع المطيفة به من الطين الذي غشيه ، وكان كالجبال الراسيات ، فكان ينقل 30 - 40 ألف حمل يوما ، إلى أن انتهى والعمل يوم الثلاثاء