تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وإنما سمى الراحة لأن قريشا كانت في الجاهلية تخرج من شعب الصفى فتبيت فيه في الصيف تعظيما للمسجد الحرام ، ثم يخرجون فيجلسون فيستريحون في الجبل فسمى ذلك الجبل الراحة ، وقال بعض المكيين : إنما سمى صفى السباب أن ناسا في الجاهلية كانوا إذا فرغوا من مناسكهم نزلوا المحصب ليلة الحصبة ، فوقفت قبايل العرب بفم الشعب شعب الصفى ، فتفاخرت بآبائها وأيامها ووقايعها في الجاهلية ، فيقوم من كل بطن شاعر وخطيب ، فيقول : منا فلان ولنا يوم كذا وكذا ، فلا يترك فيه شيئا من الشرف إلا ذكره ، ثم يقول : من كان ينكر ما يقول ، أو له يوم كيومنا ، أو له فخر مثل فخرنا ، فيأت به ثم يقوم الشاعر فينشد ما قيل فيهم من الشعر ، فمن كان يفاخر تلك القبيلة ، أو كان بينه وبينها منافرة أو مفاخرة ، قام فذكر مثالب تلك القبيلة ، وما فيها من المساوى ، وما هجيت به من الشعر ثم فخر هو بما فيه ، فلما جاء اللّه تعالى بالإسلام أنزل في كتابه العزيز
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
يعنى هذه المفاخرة والمنافرة أو أشد ذكرا ، وله يقول كثير بن كثير السهمي :
سكنوا الجزع جزع بيت أبى موسى * إلى النخل من صفى السباب
وكان فيه حايط لمعاوية يقال له : حايط الصفى من أموال معاوية التي كان اتخذها في الحرم ، وشعب الصفى أيضا يقال له : خيف بنى كنانة ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعد المشركين فقال : موعدكم خيف بنى كنانة ، ويزعم بعض العلماء أن شعب عمرو بن عثمان بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ما بين شعب الخوز إلى نزاعة الشوى إلى الثنية التي تهبط في شعب الخوز ، يعرف اليوم بشعب التوبة ، وإنما سمى شعب الخوز لأن نافع بن الخوزى مولى نافع بن عبد الحارث الخزاعي نزله ، وكان أول من بنى فيه ، فسمى به ، وشعب بنى كنانة من المسجد الذي صلى فيه علي بن أبي جعفر أمير المؤمنين إلى الثنية التي تهبط على شعب الخوز في وجهه دار محمد بن سليمان بن علي .

شعب الخوز

: شعب الخوز ، يقال له : خيف بنى المصطلق ما بين الثنية التي بين شعب الخوز بأصلها بيوت سعيد بن عمر بن إبراهيم الخيبري ، وبين شعب بنى كنانة الذي فيه بيوت ابن صيفي إلى الثنية التي تهبط على شعب عمرو الذي فيه بير ابن أبي سمير ، وإنما سمى شعب الخوز أن قوما من أهل مكة موالى لعبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث الخزاعي كانوا تجارا ، وكانت لهم دقة نظر في التجارة ، وتشدد في الإمساك والضبط لما في أيديهم فكان يقال لهم : الخوز ، وكان رجل منهم يقال له : نافع بن الخوزى ، وكانوا يسكنون هذا الشعب فنسب إليهم وكان أول من بنى فيه .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 44 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا