تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الجاهلية ، فلما جاء الإسلام حولوا قبورهم إلى الشعب الذي بأصل ثنية المدنيين الذي هو اليوم فيه ، فقال أبو موسى حين نزله : أجاور قوما لا يغدرون ، يعنى أهل المقابر ، وقد زعم بعض المكيين أن قبر آمنة ابنة وهب أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شعب أبى دب هذا ، وقال بعضهم : قبرها في دار رابغة ، وقال بعض المدنيين : قبرها بالأبواء . حدثنا أبو الوليد ، حدثني محمد بن يحيى ، عن عبد العزيز بن عمران عن هشام بن عاصم ، قال : لما خرجت قريش إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في غزوة أحد فنزلوا بالأبواء ، قالت هند بنت عتبة لأبى سفيان بن حرب : لو بحثتم قبر آمنة أم محمد ، فإنه بالأبواء ، فإن أسر أحد منكم افتديتم به كل إنسان بأرب من آرابها ، فذكر ذلك أبو سفيان لقريش ، وقال : أن هند قالت : كذا وكذا ، وهو الرأي ، فقالت قريش : لا تفتح علينا هذا الباب ، إذا تبحث بنو بكر موتانا ، وأنشد لابن هرمة :
إذا الناس غطونى تغطيت عنهم * وإن بحثوا عنى ففيهم مباحث وإن بحثوا بيرى بحثت بيارهم * إلا فانظروا ماذا تثير البحايث
حدثنا أبو الوليد : حدثنا محمد بن يحيى ، عن عبد العزيز بن عمران ، عن محمد بن عمر ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن ابن شهاب ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود أنه قال : مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأبواء فعدل إلى شعب هناك فيه قبر آمنة فآتاه فاستغفر لها ، واستغفر الناس لموتاهم ، فأنزل اللّه عز وجل :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
الآية ، إلى قوله عز وجل :
وَعَدَها إِيَّاهُ
.

الحجون

: الحجون ، الجبل المشرف حذاء مسجد البيعة الذي يقال له : مسجد الحرس ، وفيه ثنية ، تسلك من حايط عوف من عن الماجلين اللذين فوق دار منال اللّه إلى شعب الجزارين وبأصله في شعب الجزارين كانت المقبرة في الجاهلية ، وفيه يقول كثير بن كثير :
كم بذاك الحجون من حي صدق * من كهول أعفة وشباب

شعب الصفى

: شعب الصفى ، وهو الشعب الذي يقال له : صفى السباب ، وهو ما بين الراحة والراحة ، الجبل الذي يشرف على دار الوادي عليه المنارة وبين نزاعة الشوى وهو الجبل الذي عليه بيوت ابن قطر ، والبيوت اليوم لعبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس وله يقول الشاعر :
إذا ما نزلت حذو نزاعة الشوى * بيوت ابن قطر فاحذروا أيها الركب