تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ونسبها ابن إسحاق لابن أبي حدرد ومعه رجلان إلى الغابة لما بلغه صلى اللّه عليه وسلم أن رفاعة بن قيس تجمع لحربه ، فقتلوا رفاعة وهزموا عسكره ، وغنموا غنيمة عظيمة .

فتح مكة « 1 »

ثم فتح مكة في رمضان ، لنقض قريش العهد من غير إعلام أحد بذلك . فكتب حاطب كتابا وأرسله مع أم سارة كنود المزنية ، فأطلع اللّه رسوله على ذلك ، فبعث عليا والزبير والمقداد ، فاستخرج الكتاب من قرون رأسها . وخرج من المدينة ومعه عشرة آلاف رجل . وقال الحاكم : اثنا عشر ، يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان ، فلما بلغ صلى اللّه عليه وسلم الكديد أفطر . قال : فلما نزل صلى اللّه عليه وسلم مر الظهران رقت نفس العباس رضى اللّه عنه لأهل مكة ، فخرج ليلا راكبا بغلة النبي صلى اللّه عليه وسلم لكي يجد أحدا ، فيعلم أهل مكة بمجىء النبي صلى اللّه عليه وسلم ليستأمنوه . فسمع صوت أبي سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء فأركب أبا سفيان خلفه ، وأتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسلم ، وانصرف الآخران ليعلما أهل مكة بمجىء النبي صلى اللّه عليه وسلم . ونادى مناديه صلى اللّه عليه وسلم : « من دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن إلا المستثنين » . وذكرهم مغلطاى . وطاف النبي صلى اللّه عليه وسلم بالبيت يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان ، وحوله ثلاثمائة وستون صنما ، فكلما مرّ بصنم أشار إليه بقضيبه قائلا :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
[ الإسراء : 81 ] . فيقع الصنم لوجهه . قال البخاري : وأقام صلى اللّه عليه وسلم بها خمس عشرة ليلة . وفي رواية : تسع عشرة . وفي أبى داود : سبع عشرة . وفي الترمذي : ثمان عشرة . وفي الإكليل : أصحها : بضع عشرة ، يصلى ركعتين . قلت : رأيت في مدة مقام النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة غير هذا ؛ لأن الفاكهي روى بسنده عن أنس رضى اللّه عنه قال : « أقمنا بمكة عشرا - يعنى : زمان الفتح » . انتهى .
هامش
( 1 ) انظر : ( المنتظم 3 / 324 ، مغازى الواقدي 2 / 780 ، طبقات ابن سعد 2 / 1 / 96 ، تاريخ الطبري 3 / 38 ، سيرة ابن هشام 2 / 389 ، الاكتفا 2 / 2 / 287 ، الكامل 2 / 116 ، البداية والنهاية 4 / 278 ، السيرة النبوية الصحيحة 473 - 488 ) .