ومن ذلك : أن الناس أكلوا الدم والجلود بمكة لغلاء شديد كان بها في سنة تسع وستين وخمسمائة . ومات كثير من الناس بسببه .
ومنها : أن بعض الناس بمكة أكلوا لحم بعض الحمير الميتة على ما قيل ، لغلاء شديد جدا بمكة . وذلك في سنة ست وستين وسبعمائة . وتعرف هذه السنة عند المكيين بسنة أم جرب ؛ لأن المواشي عمها الجرب فيها . وأدخلت المسجد الحرام وقت الاستسقاء فيه .
وجعلت في صوب مقام المالكية ، وما يسر اللّه لهم سقيا ، ولكن وفق مدير المملكة بمصر الأمير يلبغا الخاصكى ، فجهز إلى مكة من القمح الطيب برا وبحرا ما أنعشهم به . فاللّه تعالى يثيبه ويثيب من نبه على ذلك .
ومن ذلك : غلاء في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة : بلغت الغرارة الحنطة خمسمائة درهم كاملية ، واختبز الناس القطانى وحب الثمام وأكلوهما .
وهذا أعظم غلاء شاهدناه بمكة .
ومن ذلك : أن الغرارة الحنطة بيعت بعشرين أفرنتيا ذهبا قبيل الموسم من سنة خمس عشرة وثمانمائة وبإثره .
ومن ذلك : غلاء في النصف الثاني من سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، بلغت الغرارة عشرين أفلوريا وأزيد ، والذرة قريبا من ذلك .
وعم الغلاء سائر المأكولات وفحش في السمن كثيرا ؛ لأن المن منه بلغ سبعة أفرنتية ونصف ، في آخر ذي القعدة .
وفي ذي القعدة من سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة : عظم الغلاء جدّا في السمن بلغ المن أحد عشر أفلوريا وأزيد . ولم يعلم مثل ذلك .
ومن أخبار الوباء : أنه وقع الوباء على رأس سنة ستمائة من الهجرة .
ومن ذلك : أن في سنة إحدى وسبعين وستمائة : كان الفناء عظيما بمكة بلغت الموتى في بعض الأيام اثنتين وعشرين جنازة ، وفي بعض خمسين . وعد أهل مكة ما بين العمرتين من أول رجب إلى السابع والعشرين منه : ألف جنازة .
ذكر هذه الحادثة بهذا اللفظ غير قليل . فبالمعنى الميورقى . وكذا الأولى .
ومن ذلك : وباء في سنة تسع وأربعين وستمائة . وكان عاما في الغلاء ، وأعظم ما كان بديار مصر .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 359
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٥٩