ومن سيولها في الإسلام مما كان قبل الأزرقي ، ولم يذكره : سيل عظيم كان في سنة ثمان وثمانين من الهجرة .
ذكره ابن جرير الطبري .
وسيل يعرف : بأبى شاكر مسلمة بن هشام بن عبد الملك ؛ لأنه جاء في سنة عشرين ومائة ، عقيب حجه بالناس . وحج أبو شاكر في التي قبلها .
وسيل اللبيرى في آخر المحرم سنة ستين ومائة .
ذكر هذين السيلين : الفاكهي .
وذكر سيولا أخر ثلاثة ، تحتمل أن تكون في زمن الأزرقي ، وأن يكون بعده واحد في سنة ثلاث وخمسين ومائتين . وواحد في سنة اثنتين وستين ومائتين . وواحد في سنة ثلاث وستين ومائتين .
وكلها دخلت المسجد الحرام وأثرت فيه . وأوضحنا من خبرها في أصله أكثر من هذا .
ومن أمطار مكة وسيولها بعد الأزرقي : أمطار كثيرة . سال بها وادى مكة أسيالا عظيمة ، وكثر في بعضها ماء زمزم ، حتى لم يبق بينه وبين شفتها العليا إلا سبعة أذرع أو نحوها ، وعذبت جدّا ، حتى كانت أعذب مياه مكة إذ ذاك . وذلك في سنة تسع وسبعين ومائتين ، وسنة ثمانين ومائتين .
ذكر ذلك : إسحاق الخزاعي راوي تاريخ الأزرقي ، وأدخله فيه .
ومنها : ما ذكره المسعودي ؛ لأنه قال في أخبار سنة سبع وتسعين ومائتين : ورد الخبر إلى مدينة السلام : بأن أركان البيت الحرام الأربع غرقت حتى جرى الغرق في الطوّاف ، وفاض بئر زمزم . وذلك لم يعهد فيما سلف من الزمان . انتهى .
ومنها : مطر في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، أقام سبعة أيام .
فسقطت الدور وتضرر الناس به كثيرا .
ومنها : مطر في سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، سال منه وادى إبراهيم ، ونزل برد بقدر البيض وزن مائة درهم .
ومنها : مطر في سنة تسع وستين وخمسمائة ، جاء سيل كثير ، ودخل السيل من باب بنى شيبة ، ودخل دار الإمارة عنده . ولم ير مثله في دخوله من هذه الجهة .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 356
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٥٦