أيضا ، وأصاب بعضهم شدة من العطش بقرب مكة ، ومات بها جماعة ولم يصل بعدها إلى مكة محمل من اليمن .
وكان محمل اليمن منقطعا عن مكة فيما علمت نحو ثمانين سنة قبل سنة إحدى وثمانين وسبعمائة .
ومنها : أن في يوم التروية من سنة سبع وتسعين وسبعمائة : حصل في المسجد الحرام جفلة ، بسبب منافرة حصلت من بعض أهل مكة والحجاج ، فثارت الفتنة فنهبت أموال كثيرة للحجاج وقتل بعضهم ، وتعرض الحرامية للحجاج ، فنهبوهم في طريق عرفة عند مأزميها وغير ذلك ، ونفر الحاج أجمع في النفر الأول .
وفيها : وصل مع الحجاج الحلبيين : محمل على صفة المحامل ، ولم يعهد ذلك إلا في سنة سبع وثمانين وسبعمائة ، ولم يعهد ذلك قبلها .
وفيها : حج العراقيون في غاية القلة بمحمل على العادة بعد انقطاعهم مدة يسيرة .
ومنها : أن في سنة ثلاث وثمانمائة : لم يحج أحد من الشام على طريقتهم المعتادة لما أصاب أهل دمشق من القتل والعذاب ، والأسر ، وإحراق دمشق . والفاعل لذلك :
أصحاب تيمور لنك صاحب الشرق .
ودام انقطاع الحجاج الشاميين من هذه الطريق سنتين ، ثم حجوا منها بمحمل على العادة في سنة ست وثمانمائة وفي سنة سبع .
وانقطعوا عن الحج منها في سنة ثمان وثمانمائة . ثم حجوا منها بمحمل على العادة في سنة تسع وثمانمائة ، واستمر ذلك إلى تاريخه .
ومنها : أن الحجاج العراقيين : حجوا من بغداد بمحمل على العادة في سنة سبع وثمانمائة بعد انقطاعهم عن الحج منها تسع سنين - بتقديم التاء - متوالية .
والذي جهزهم في هذه السنة متوليها من قبل تيمور لنك .
وفي شعبان منها : مات تيمور لنك .
وحج العراقيون من هذه الطريق بعد هذه السنة خمس سنين متوالية بمحمل على العادة ، ثم انقطعوا منها ثلاث سنين متوالية .
أولها : سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بموت سلطان بغداد : أحمد بن أويس ، في هذه السنة مقتولا ، وهو الذي جهز الحجاج من بغداد في بعض السنين السابقة بعد سنة سبع
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 348
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٤٨