تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وجميع حدود الحرم مختلف فيها ؛ لأن في حده من جهة الطائف على طريق عرفة من بطن « نمرة » أربعة أقوال : نحو ثمانية عشر ميلا ، على ما ذكر أبو الوليد الباجي المالكي رحمه اللّه تعالى . وأحد عشر ميلا على ما ذكره الأزرقي ، والفاكهي ، وابن خرداذبة الخراساني في كتابه « المسالك والممالك » . وتسعة أميال - بتقديم التاء - ذكره ابن أبي زيد في النوادر . وسبعة - بتقديم السين - ذكره الماوردي ، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، والنووي . وفيما قالوا : نظر قوى . يقتضى بعد استقامة قولهم ، كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . وذكر النووي : أن الأزرقي تفرد بما قاله في ذلك . ولم يتفرد به ؛ لموافقة الفاكهي ، وابن خرداذبة له عليه . ولا أعلم له في ذلك مخالفا قبل من ذكرنا . واللّه أعلم . وفي حده من جهة العراق : أربعة أقوال : سبعة أميال - بتقديم السين - وثمانية ، وعشرة ، وستة . وفي حده من جهة الجعرانة « 1 » : قولان : تسعة - بتقديم التاء - وبريد . وفي حده من جهة التنعيم « 2 » أربعة أقوال : ثلاثة ، ونحو أربعة ، وأربعة ، وخمسة . وفي حده من جهة جدة قولان : عشرة ، ونحو ثمانية عشر ، على ما ذكره الباجي .
هامش
( 1 ) الجعرانة : بكسر أوله إجماعا ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشدّدون راءه ، وأهل الإتقان والأدب يخطئونهم ويسكّنون العين ويخّففون الراء ، وقد حكى عن الشافعي أنه قال : المحدّثون يخطئون في تشديد الجعرانة وتخفيف الحديبية وقال أبو العباس القاضي : أفضل العمرة لأهل مكة ومن جاورها من الجعرانة لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعتمر منها ، وهي من مكة على بريد من طريق العراق ، فإن أخطأ ذلك فمن التنعيم . انظر : معجم البلدان « الجعرانة » . ( 2 ) التنعيم : بالفتح ثم السكون ، وكسر العين المهملة ، وياء ساكنة ، وميم : موضع بمكة في الحل ، وهو بين مكة وسرف ، على فرسخين من مكة وقيل على أربعة ، وسمى بذلك لأن جبلا عن يمينه يقال له نعيم وآخر عن شماله يقال له ناعم ، والوادي نعمان . وبالتنعيم مساجد حول مسجد عائشة وسقايا على طريق المدينة ، منه يحرم المكيون بالعمرة .