تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وقال الماوردي ، من أئمة الشافعية : عندي أن أسفلها دخله خالد بن الوليد رضى اللّه عنه عنوة ، وأعلاها فتح صلحا . قال النووي : والصحيح الأول . يعنى أنها فتحت صلحا كلها . وفي صحته نظر ؛ لأن الفتح صلحا إنما يكون بالتزام أهل البلد المفتتحة ترك القتال . والواقع من أهل مكة عند فتحها خلاف ذلك ؛ لأن في مسلم من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه حديثا في فتح مكة . قال فيه : « ووبّشت قريش أوباشا لها وأتباعا ، فقالوا : نقدم هؤلاء . فإن كان لهم شئ كنا معهم ، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1780 ) من طريق شيبان بن فروخ ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، حدثنا ثابت البناني ، عن عبد اللّه بن رباح ، عن أبي هريرة ، قال : وفدت وفود إلى معاوية وذلك في رمضان ، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام ، فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله ، فقلت : ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي ، فأمرت بطعام يصنع ثم لقيت أبا هريرة من العشى ، فقلت : الدعوة عندي الليلة ، فقال : سبقتني ، قلت : نعم ، فدعوتهم ، فقال أبو هريرة : ألا أعلمكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار ثم ذكر فتح مكة ، فقال : أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قدم مكة ، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين ، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا بطن الوادي ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كتيبة ، قال : فنظر فرآني ، فقال أبو هريرة : قلت : لبيك يا رسول اللّه ، فقال : « لا يأتيني إلا أنصارى - زاد غير شيبان فقال - اهتف لي بالأنصار » قال : فأطافوا به ووبشت قريش أوباشا لها وأتباعا ، فقالوا : نقدم هؤلاء فإن كان لهم شئ كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم » ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ثم قال : « حتى توافونى بالصفا » قال : فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا ، قال : فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول اللّه أبيحت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم ، ثم قال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فقالت : الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته . قال أبو هريرة : وجاء الوحي وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ينقضى الوحي ، فلما انقضى الوحي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا معشر الأنصار » قالوا : لبيك يا رسول اللّه ، قال : « قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته » قالوا : قد كان ذاك ، قال : « كلا إني عبد اللّه ورسوله هاجرت إلى اللّه وإليكم والمحيا محياكم والممات مماتكم ، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون : واللّه ما قلنا الذي قلنا إلا الضن باللّه وبرسوله فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم » قال : فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم ، قال : وأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت ، قال : فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه ، قال : وفي يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوس وهو آخذ بسية القوس ، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول :جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُفلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد اللّه ويدعو بما شاء أن يدعو . وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ( 10565 ) .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 201 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا