تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

ذكر حكم بيع دور مكة وإجارتها « 1 »

هامش
- قال الخليل : سمى الحجاز حجازا لأنه فصل بين الغور والشام وبين البادية . وقال عمارة بن عقيل : ما سأل من حرّة بن سليم وحرّة ليلى فهو الغور حتى يقطعه البحر ، وما سال من ذات عرق مغربا فهو الحجاز إلى أن تقطعه تهامة ، وهو حجاز أسود حجز بين نجد وتهامة ، وما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق . وقال الأصمعي : ما احتزمت به الحرار حرّة شوران وحرّة ليلى وحرّة وأقم وحرّة النار وعامة منازل بنى سليم إلى المدينة ، فذلك الشقّ كله حجاز . وقال الأصمعي أيضا في كتاب جزيرة العرب : الحجاز اثنتا عشرة دارا : المدينة وخيبر وفدك وذو المروة ودار بلىّ ودار أشجع ودار مزينة ودار جهينة ونفر من هوازن وجلّ سليم وجلّ هلال وظهر حرّة ليلى ، ومما يلي الشام شغب وبدا . وقال الأصمعي في موضع آخر من كتابه : الحجاز من تخوم صنعاء من العبلاء وتبالة إلى تخوم الشام ، وإنما سمى حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد ، فمكة تهامية والمدينة حجازية والطائف حجازية . وقال غيره : حدّ الحجاز من معدن النقرة إلى المدينة ، فنصف المدينة حجازىّ ونصفها تهامىّ ، وبطن نخل حجازي وبحذائه جبل يقال له الأسود نصفه حجازي ونصفه نجدىّ . وذكر ابن أبي شبّة أن المدينة حجازية . ( 1 ) ذهب جمهور الأئمة من السلف والخلف ، إلى أنه لا يجوز بيع أراضي مكة ، ولا إجارة بيوتها ، هذا مذهب مجاهد وعطاء في أهل مكة ، ومالك في أهل المدينة ، وأبي حنيفة في أهل العراق ، وسفيان الثوري ، والإمام أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه . وروى الإمام أحمد رحمه اللّه ، عن علقمة بن نضلة ، قال : كانت رباع مكة تدعى السوائب على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر ، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن . وروى أيضا عن عبد اللّه بن عمر : « من أكل أجور بيوت مكة ، فإنما يأكل في بطنه نار جهنم » رواه الدار قطني مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفيه : « إن اللّه حرم مكة ، فحرام بيع رباعها وأكل ثمنها » . وقال الإمام أحمد : حدثنا معمر ، عن ليث ، عن عطاء ، وطاوس ومجاهد ، أنهم قالوا : يكره أن تباع رباع مكة أو تكرى بيوتها . وذكر الإمام أحمد ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال : من أكل من كراء بيوت مكة ، فإنما يأكل في بطنه نارا . وقال أحمد : حدثنا هشيم ، حدثنا حجاج ، عن مجاهد ، عن عبد اللّه بن عمر ، قال : نهى عن إجارة بيوت مكة ، وعن بيع رباعها . وذكر عن عطاء ، قال : نهى عن إجازة بيوت مكة . وقال أحمد : حدثنا إسحاق بن يوسف قال : حدثنا عبد الملك ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمير أهل مكة ينهاهم عن إجازة بيوت مكة ، وقال : إنه حرام . وحكى أحمد عن عمر ، أنه نهى أن يتخذ أهل مكة للدور أبوابا ، لينزل البادى حيث شاء . -