وفي رواية أيضا : أن عليا كرم اللّه وجهه قال لعمر : بلى يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع ، وإن اللّه لمّا أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رقّ ، وألقمه الحجر ، وقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( يأتي الحجر الأسود وله لسان يشهد لمن قبّله بالتوحيد « 1 » ) . فقال عمر رضي اللّه عنه : لا خير في عيش قوم لست فيهم يا أبا الحسن ، لا أحياني اللّه لمعضلة لا يكون فيها ابن أبي طالب حيا . وفي أخرى :
أعوذ باللّه أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن .
[ 129 ] [ سبب قول عمر رضي اللّه عنه : « إنك لا تضر . . » ] :
قيل : إنما قال عمر رضي اللّه عنه ؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ؛ فخشي أن يظن الجهّال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعله في الجاهلية ، فأراد عمر رضي اللّه عنه أن يعرّف الناس أن استلامه من باب اتباع فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لا أن الحجر يضر وينفع بذاته كما اعتقدته الجاهلية في الأوثان . كذا نقل عن المحب الطبري .
[ 130 ] [ الحجر من الجنة ] :
وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول وهو مسند ظهره إلى الكعبة : ( الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ، ولولا أن اللّه طمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب « 2 » ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 628 ، وأوردها ابن حجر في الفتح وقال : « وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف جدا » 3 / 462 .
( 2 ) أخرجه الترمذي وحسنه ( 887 ) .