وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : ( من فاوض الحجر الأسود فإنما يفاوض يد الرحمن « 1 » ) .
ومعنى فاوض : لابس ، ومعنى كونه يمين اللّه في أرضه : أن من صافحه كان له ذلك عند اللّه عهدا ، وقد جرت العادة بأن العهد الذي [ يقدمه ] الملك لمن يريد موالاته والاختصاص به ، إنما هو المصافحة ، فخاطبهم بما يعهدونه .
قاله الخطابي .
ونقل عن المحب الطبري : أن كل ملك إذا قدم عليه الوافد قبل يمينه ، فنزّل الحجر منزلة يمين الملك « 2 » .
[ 127 ] [ حفظ جناب التوحيد ] :
وروى الشيخان عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أنه قبّل الحجر الأسود ثم قال : واللّه لقد علمت أنّك لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ، وقرأ
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] .
[ 128 ] [ شهادة الحجر لمن قبّله واستلمه ] :
وروي أنه لما قال ذلك ، قال له أبي بن كعب : إنه يضر وينفع ، إنه يأتي يوم القيامة وله لسان زلق يشهد لمن قبّله واستلمه « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 2957 ) .
هذه الروايات وإن كانت موقوفة ، إلّا أنها تأخذ حكم الرفع ؛ لأنه لا يمكنهم قوله إلّا بسماع ؛ إذ لا مجال فيها للاجتهاد .
( 2 ) القرى لقاصد أم القرى ص 280 .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 1533 ) ، ومسلم ( 1270 ) .