( فرس الماء ) قالوا : إنه كفرس البر إلا أنه أكبر عرفا وذنبا وأحسن لونا ، وحافره مشقوق كحافر بقر الوحش ، وجثته دون فرس البر وفوق الحمار بقليل ، وربما يخرج هذا الفرس من الماء وينزو على فرس البر فيتولد منهما ولد في غاية الحسن .
وحكى أن الشيخ أبا القاسم - ويعرف بكركان - رحمه اللّه وهو من مشايخ خراسان نزل على ماء وكان معه حجرة ، فخرج من الماء فرس أدهم عليه نقط بيض كالدراهم ، ونزا على الحجرة ؛ فولدت مهرا شبيها بالذكر عجيب الصورة ، فلما كان ذلك الوقت عاد إلى ذلك المكان ، والحجرة والمهر معه طمعا في مهر آخر فخرج الفحل وشم مهره ، ثم وثب في الماء ، ووثب المهر بعده ، فكان الشيخ يعاود ذلك الموضع مع الحجرة فسمي أبا القاسم كركان .
قال عمر بن سعد : فرس الماء بمصر يؤذن بطلوع النيل بأثر وطء فإنهم حيث وجدوا أثر رجله عرفوا أن ماء النيل ينتهي إلى ذلك الموضع .
أما خواص أجزائه : فسنه نافعة لوجع البطن ، ذكروا أن جمعا من السودان الذين يسكنون شاطئ النيل من الحبشة يشربون الماء المكدر ويأكلون السمك النيئ ؛ فيصيبهم المغص ؛ فيشدون هذا السن على العليل فيزول عنه في الحال ، عظامه تحرق وتخلط بشحمه ويضمد به السرطان يردعه ويزيل أثره في الحال ، خصيته تجفف وتسحق وتشرب لنهش الهوام ، جلده إن دفن وسط قرية لم يقع بها شيء من الآفات ، ويحرق ويجعل على الورم يسكن .
( قاطوس ) سمكة عظيمة تكسر السفينة ، والملاحون يعرفونها ، يتخذون خرق الحيض ويعلقونها على السفينة ، فإنها تهرب عنهم .
( قطا ) سمكة عظيمة ، ذكروا أن عظم ضلعه يتخذ قنطرة يعبر الناس عليها ، شحمه إذا طلي به البرص يزول بإذن اللّه .
( قندر ) حيوان بري وبحري يكون في الأنهار العظام في بلاد إيسودون ، ويتخذ من البر بيتا إلى جانب النهر ، ويجعل لنفسه فيه مكانا عاليا كالصفة ، ولزوجته دون الذي له بدرجة ، وعن شماله لأولاده ، وفي أسفل البيت لعبده .
ولمسكنه بابان : باب إلى البر ، وباب إلى البحر ، فإن جاءه العدو من جهة الماء أو طغا الماء خرج إلى البر ، وإن جاءه من جهة البر خرج إلى الماء يأكل لحم السمك وخشب الخليج ، والتجار في تلك البلاد يعرفون جلد الخادم والمخدوم ؛ لأن الخادم يجذب خشب الخليج ؛ فتسقط طاقات جلده .
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات — صفحة 140
مساهمون: زكريا القزويني
ص١٤٠