فإنها مرت بنار إبراهيم عليه السلام فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار » « 1 » ، وعن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : « لا تقتلوا الضفدع ، فإن نقيقهن تسبيح » « 2 » .
وأول نشء الضفادع أن تظهر في الماء شبه معي رقيق ، وترى في الماء شبه حب أسود كالدخن ، فإذا امتلأ ذلك الوعاء من ذلك الحب خرجت منه كالدعموص ، ثم بعد أيام تنبت منه اليدان والرجلان .
قال الشيخ الرئيس : إذا كثرت الضفادع في شيء من السنين على خلاف العادة وقع الوباء عقيبه ، والضفدع كثير النقيق بالليل ، فإذا رأى النهار ترك النقيق .
وقال بعضهم : إذا ألقي في النبيذ يموت ، وإذا ألقي في الماء عادت حياته .
قال الجاحظ : الضفدع لا يمكنه النقيق إلا إذا كان حنكه الأسفل في الماء ، فإذا صار الماء في فمه صاح ؛ ولهذا لا تصيح الخارجات من الماء ، وضفدع البر أخضر وهو سم ، من سقي منه فسد مزاجه وينتفخ بطنه ويعرض له الاستسقاء ، وإذا وضع على الثآليل قلعها ، وإذا شق بطنه ووضع على لسعة الحية ينفع نفعا بينا .
وقال الشيخ الرئيس : الضفادع الإجامية الخضرة والبحرية تورث من شربها كمودة اللون وظلمة البصر ونتن الفم والدوار أيضا ، ويعرض له اختلاط عقل ، ومن سلم منها تسقط أسنانه .
قال الجاحظ : إن الأشد في مناقع المياه والآجام تأكلها أشد أكل .
قال بليناس : إن جعلت ضفدعا فوق قدر تغلي زال غليانها ، وإن علق على صاحب حمى الربع برئ .
ومن خواصه العجيبة ما ذكر أن الضفدع إذا أخذ فقد نصفين من رأسه إلى أسلفه ، وتنظر إليه امرأة غلبت شهوتها وكثر ميلها إلى الرجال فإن شهوتها تنكسر .
هامش
( 1 ) انظر : سنن أبي داود أدب ( 165 ) باب قتل الضفدع ، ومسند الإمام أحمد بن حنبل ، باب النهي عن قتل الصرد والضفدع ( 3 / 453 ) ، وسنن ابن ماجة ، باب الصيد ( 10 ) باب ذكر الضفدع باب الطب ( 11 / 35 ) .
( 2 ) انظر : سنن أبي داود وسنن النسائي باب الصيد ( 36 ) .