فكان باكورة ذاك الفتح * برج العيون ضامنا للنّجح
عاشر يوم من جماد الأخرا * يوم الثلاثاء مساء قسرا
ثمّت حصنها الذي تقنعا * بالسّحب واغتال الأسود ونعا
قلعة مرجاجو التي لو قلعت * شوامخ الأطواد ما تقلّعت
وإذ دعاها اللّه للإسلام * ألقت له القياد باستسلام
( ص 175 ) / فأصبحت ترمي العدا بالكور * سابع عشرين من المذكور
وانحدروا البرج بن زهو وقد * حلّ به من نار حرب قد وقد
ضنا به وظنّهم مانعهم * فكان من حياتهم مانعهم
سقوا به مرارة وكم حلت * عيشتهم به دهرا قد خلت
فأصبحوا خامس شعبان به * كقتلى شعبان نصيح ربّه
من بعده لغم هدّ جل جرفه * وحصرهم به ينقط حرفه
ثم أتى الجيش لوهران ولم * يك مقاتل بها إلّا ألم
وبالجديد برجها الحام لها * لم تغنّ ءالة بها حاملها
ففتحا يوم العروبة معا * فتحا أرى في الأندلس مطمعا
بسادس العشرين من شوال * أكرم بذاك العيد في التوال
وافتتح الأحمر في الغد وقد * رأوا لظى موت شبيه انتقد
وذي حصون عنهم لم تغن * وعد ما سور بها لم يغن
وانقلبوا من بعد ذا للمرسي * فأصبح الجيش عليها مرسي
واشتدت الحرب عليها واحتموا * بالبحر والطود الذي فيه رسوا
فلم يكن لهم من اللّه وزر * بل مكّن الإسلام منهم ونصر
ففتحت من بعد حرب وعنا * ورمي مرعدات علج ذي اعتنا
ولغم ببرجها قد شقّه * وكان ذاك عام هدّوا شقّه
ثالث عاشر من المحرم * لا جعل اللّه بها من محرم
وانكسرت شوكة من بالكفر * يلوذ أوله اعتنا بأمر
ومزّقوا تمزيق آلاء سباء * وأصبحوا ما بين قتل وسبا
وأخرجوا بالذل للأسار * في عدد كفر صغار سار
وانقرضت دولة ذي الفسّاق * والحمد للّه الكريم الباق
طلوع سعد السعود — صفحة 238
مساهمون: الآغا بن عودة المزاري
ص٢٣٨