مررن على شراف فذات رجل * ونكّبن الذرانح باليمين
وهن كذاك يوم قطعن فلجا * كان حمولهن على سفين
وقال ابن مقروم :
تجانف عن شرائع بطن عمرو « 1 » * وجدّبه عن السيف الكراع
فأقرب مورد من حيث راحا * أثال أو غمازة أو نطاع
وقال عبد بني الحسحاس يصف غيثا :
يضيء سناه الهضب هضب متالع * وحبّ بذاك البرق لو كان عاليا
نعمت به بالا وأيقنت أنّه * يحط الوعول والصّخور الرواسيا
وما حركته الريح حتى حسبته * بحرة ليلى أو بنخلة ثاويا
فمر على الأنهاء فالتج مزنه * فعق طويلا يسكب الماء ساجيا
ركاما يسحّ الماء من كل فيقة * وغادر بالقيعان رنقا وصافيا
ومر على الأجبال أجبال طيّىء * كما سقت منكوب الدّوابر حافيا
أجش هزيم سيله مع ودقه * ترى خشب الغلّان فيه طوافيا
له فرق منه يحلّقن حوله * يفقّئن بالميث الدّماث السّوابيا
فلما تدلى للجبال وأهلها * وأهل الفرات جاوز البحر ماضيا
بكى شجوه فاغتاظ حتى ظننته * من الهزم لمّا جلجل الرّعد حاديا
فأصبحت الثيران غرقى فأصبحت * نساء تميم يلتقطن الصّياصيا
وقال أبو ذؤيب يصف غيثا : « 2 »
سقى أمّ عمرو كلّ آخر ليلة * حناتم سود ماؤهنّ ثجيج
شربن ببحر الرّوم ثم تنصّبت * ذرى فردات رعدهنّ نتيج
إذا حن يوما واستوى فوق بلدة * تولى واثباج الحقول تموج
يضيء سناه ريقا متكشفا * أغر كمصباح اليهود خلوج
هامش
( 1 ) المعروف : بطن قوّ .
( 2 ) انظر « شرح أشعار الهذليين » 128 فكثير من الكلمات هنا تختلف عما فيه .