تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أربع طبقات رئيسية ، تنقسم كل منها إلى أدوار تاريخية ثانوية ، يمثل كلّا منها بعض الملوك الكشيين الذين عثر على وثائقهم المكتوبة في معابد المدينة وفي قصورها . وسكن الموقع أيضا أقوام أخرى استوطنت فوق أنقاض المدينة الكشية ، فقد عثر في بقعة قصور المدينة على قبور كثيرة دلت آثارها على أنها تعود إلى العصر الساساني ، وعثر على غيرها ، كالنقود من الدور الفرثي . واستوطنت فوق أنقاض معابد المدينة جالية إسلامية يرجع أقدم آثارها إلى دور سامراء ، أي القرن الثالث للهجرة . وكان بين اللقى الإسلامية ما يعود إلى العصر الايلخاني ، كما ورد في وقفية أمين الدين مرجان حيث تذكر ناحية عقرقوف بنهر عيسى وكان من جملة ما وقفه أمين الدين مرجان الالجايتي على المدرسة المرجانية ودار الشفاء بباب الغربة . وزقورة عقرقوف ، أو برجها المدرّج من نوادر ما بقي من الزقورات في العراق . وهي بخلاف غيرها لم ينطمر منها غير قاعدتها السفلى بالرغم من مرور 3400 سنة عليها . وهي عبارة عن جسم مصمت مبني باللبن لا يعرف عدد طبقاته الأصلية ولكن ما بقي من علو الزقورة الذي يرتفع عن السهل نحو 57 مترا ، يجيز لنا أن نتصور أن لها سبع طبقات . ويقرب شكل قاعدتها السفلى من المربع ، أبعادها 61 * 68 مترا . وتتجه أركانها الأربعة حسب العادة باتجاه الجهات الأربع والقاعدة مبنية باللبن أيضا وجوهها مدعومة . وقد عثر في منتصف وجهها الجنوبي الشرقي على معالم درج آخر كان يرقى منه إلى قمة الزقورة حيث كان في الأصل هناك معبد صغير لإله المدينة . والمألوف وجود درجين آخيرين جانبيين يتصلان بالدرج الأوسط ويلتقي الثلاثة في القمة . وبناء الزقورة غريب ، إذ يتكون من طبقات من اللبن يبلغ الموجود منها الآن ثلاثين طبقة ، وكل طبقة تتألف من ثمانية إلى تسعة سافات من اللبن وطبقة من الأسل المحبوك . وقد نجد أحيانا طبقات من الحصى سمكها 8 سنتيمترات لتسوية طبقة الأسل . وعثر أيضا على ربطات متينة من الحبال والقصب المشبوكين داخلة في البناء ، وأبعاد لبنة الزقورة تبلغ 33 * 32 * 8 سم .