تأنيت بالحب دهرا طويلا * فلم ار في الحب يوما سرورا
وروي عن جحظة النديم أنه قال : كنت عند المعتمد على اللّه فغنت شارية بشعر مولاها إبراهيم بن المهدي ولحنه :
يا طول علة قلبي المعتاد * الف الكرام وصحبة الأمجاد
ما زلت آلف كل قدم ماجد * متقدم الآباء والأجداد
فاستحسن غناءها . فقالت : هذا غنائي وانا عارية فكيف لو كنت كاسية . فأمر لها المعتمد على اللّه بألف ثوب من جميع أصناف الثياب الخاصة ، فحمل لها ذلك . وذلك ما لم يعمله خليفة من قبل « 50 » .
وعرضت على المعتمد على اللّه جارية حسنة الغناء سريعة الخاطر ، فامتحنها في الغناء والكتابة فرضي بما ظهر له من أمرها . ثم قال لأحد ندمائه ان يقارضها الشعر ، فقال لها النديم : وهبت نفسي للهوى .
فقالت بداهة : فجار لما أن ملك .
فقال : فصرت عبدا خاضعا .
فقالت : يسلك بي حيث سلك .
فأمر المعتمد على اللّه بشرائها ، فابتيعت بثلاثين ألف درهم « 51 » .
ولا شك في أن صلته من الثياب الخاصة ، وشراء هذه الجارية ، كان في أول عهده ، قبل ان تكف يده عن بيت المال .
هامش
( 50 ) الأغاني 16 / 14 - 15 .
( 51 ) نساء الخلفاء / 102 .