حكمتموه فقضى بينكم * أبلج مثل القمر الزاهر
لا يقبل الرشوة في حكمه * ولا يبالي غبن الخاسر
فقال له المهتدي باللّه : أما أنت أيها الرجل فأحسن اللّه مقالتك ، وأما أنا فما جلست هذا المجلس حتى قرأت في المصحف « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال جبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين » « 46 » الا انه لم تطل مدته إذ اشتد الصراع بينه وبين القواد الأتراك ، فانتهى به الامر إلى القتل . وكان البحتري قد امتدحه في خلافته بعدة قصائد ، منها تلك التي يشيد فيها بدرعه وتقواه ، وقوة عزيمته في مجابهة المشاكل التي كانت تواجهه ، وسعيه ليسود العدل والأمن في الدولة العربية .
منها قوله « 47 » :
بارك اللّه للخليفة في الملك * الذي حازه له المقدار
رتبة من خلافة اللّه قد طا * لت بها رقبة له وانتظار
طلبته فقرا اليه ، وما كان * ن به ساعة إليها افتقار
أخذ الأولياء إذ بايعوه * بيدي مخبت عليه الوقار
وتجلى للناظرين أبي * فيه عن جانب القبيح ازورار
هامش
( 46 ) تاريخ بغداد 3 / 349 ، والآية في سورة الأنبياء : 47 .
( 47 ) ديوان البحتري 2 / 852 - 856 .