وكان المغني أحمد بن يحيى المكي يحضر مجلس المعتمد على اللّه مع المغنين ويغني مرتجلا . فيوقع بقضيب على دواة ، أي انه يضبط وزن غنائه بضرب قضيب على دواة ، وكلاهما من معدن « 55 » .
ويقال إن المعتمد على اللّه اصطبح يوما واقترح ان يغنى بشعر أبي نواس :
يا كثير النوح في الدمن * لا عليها بل على السكن
سنة العشاق واحدة * فإذا أحببت فاستكن
فلم يزل يغني به يومه ، ثم اشتكى جوفه ومات في ليلته « 56 »
وقد نادم المعتمد على اللّه عدد من الندماء منهم ابن خرداذبة أبو القاسم عبيد اللّه بن أحمد ، وكان قد تولى البريد في إقليم الجبال ، فنادم الخليفة واختص به « 57 » . وهو صاحب كتاب المسالك والممالك .
وكنا ذكرنا شيئا عن سيرته في موضوع الجغرافية وأشرنا إلى أن تصنيفة كتابه المذكور كان استجابة لسؤال المعتمد على اللّه عن مسالك الأرض وممالكها وصفاتها ، وبعدها وغامرها « 58 » .
ونادم المعتمد على اللّه أيضا أبو الحسن أحمد بن جعفر الملقب ب « جحظة » وهو شاعر مطبوع وأديب بارع ، حاذق في صنعة الغناء على الطنبور . ألف كتابا عن المعتمد على اللّه ، أشبه بالمذكرات ، سماه « كتاب ما شاهده من أمر المعتمد » « 59 » . وكان جحظة ينظم الشعر ويلحنه ويغنيه . وكان عظيم الجثة فإذا قام الخليفة ورجع ،
هامش
( 55 ) الديارات هامش ص / 154 .
( 56 ) الهفوات النادرة / 50 .
( 57 ) الفهرست / 218 .
( 58 ) المسالك والممالك / 3 .
( 59 ) الفهرست / 214 .